الضجيع لأنّ الإنسان إذا بات طاويا كان كأنّه مضاجع للجوع في مهاد، ومبايته على فراش لأنّه يخلو في الليل به، وينفرد بمعاناته ومكابدته.
(248) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، تَعِسَ عَبْدُ الْحُلَّةِ [1] وَالْخَمِيصَةِ [2] إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ مُنِعَ سَخِطَ، تَعِسَ فَلَا انْتَعَشَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ» [3] .
وفي هذا الكلام مجاز، وذلك أنّه عليه الصلاة والسلام جعل الرجل القويّ الطمع الشديد الجشع الذي يرضى بإعطاء ما سأل ويسخط بمنع ما طلب، بمنزلة العبد للدينار والدرهم والثوب والعرض [4] لأنّه بإعطاء هذه الأشياء يسترقّ ويملك، ويمتهن ويستبذل، فجعله عليه الصلاة والسلام عبدا لها على المجاز، وهو في الحقيقة عبد لباذلها. ومن معروف كلامهم: «فلان عبد الطمع، وخادم الأمل» إذا كان ذليلا لمن وجّه أمله إليه، وضارعا لمن علق طمعه به.
وقوله عليه الصلاة والسلام: «وإذا شيك فلا انتقش» من صلة الدعاء عليه، يقول: وإذا دخلت في قدمه شوكة فلا قدر على منقاش ينتقشها
(1) الحلّة: لا تكون إلّا ثوبين من جنس واحد. المصباح المنير: 148، مادّة (ح ل ل) .
(2) الخميصة كساء أسود معلم الطرفين، ويكون من خزّ أو صوف، فإن لم يكن معلما فليس بخميصة.
المصباح المنير: 182، مادّة (خ م) .
(3) صحيح البخاري 3: 223و 7: 175، سنن ابن ماجة 2: 1386/ 4135، مجمع الزوائد 10: 248، كنز العمّال 3: 202/ 6170.
(4) العرض: المتاع، قالوا: والدراهم والدنانير عين، وما سواهما عرض، والجمع عروض، وقال أبو عبيد: العروض: الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن، ولا تكون حيوانا ولا عقارا. المصباح المنير:
404، مادّة (ع ر ض) .