فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 387

الضجيع لأنّ الإنسان إذا بات طاويا كان كأنّه مضاجع للجوع في مهاد، ومبايته على فراش لأنّه يخلو في الليل به، وينفرد بمعاناته ومكابدته.

(248) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، تَعِسَ عَبْدُ الْحُلَّةِ [1] وَالْخَمِيصَةِ [2] إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ مُنِعَ سَخِطَ، تَعِسَ فَلَا انْتَعَشَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ» [3] .

وفي هذا الكلام مجاز، وذلك أنّه عليه الصلاة والسلام جعل الرجل القويّ الطمع الشديد الجشع الذي يرضى بإعطاء ما سأل ويسخط بمنع ما طلب، بمنزلة العبد للدينار والدرهم والثوب والعرض [4] لأنّه بإعطاء هذه الأشياء يسترقّ ويملك، ويمتهن ويستبذل، فجعله عليه الصلاة والسلام عبدا لها على المجاز، وهو في الحقيقة عبد لباذلها. ومن معروف كلامهم: «فلان عبد الطمع، وخادم الأمل» إذا كان ذليلا لمن وجّه أمله إليه، وضارعا لمن علق طمعه به.

وقوله عليه الصلاة والسلام: «وإذا شيك فلا انتقش» من صلة الدعاء عليه، يقول: وإذا دخلت في قدمه شوكة فلا قدر على منقاش ينتقشها

(1) الحلّة: لا تكون إلّا ثوبين من جنس واحد. المصباح المنير: 148، مادّة (ح ل ل) .

(2) الخميصة كساء أسود معلم الطرفين، ويكون من خزّ أو صوف، فإن لم يكن معلما فليس بخميصة.

المصباح المنير: 182، مادّة (خ م) .

(3) صحيح البخاري 3: 223و 7: 175، سنن ابن ماجة 2: 1386/ 4135، مجمع الزوائد 10: 248، كنز العمّال 3: 202/ 6170.

(4) العرض: المتاع، قالوا: والدراهم والدنانير عين، وما سواهما عرض، والجمع عروض، وقال أبو عبيد: العروض: الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن، ولا تكون حيوانا ولا عقارا. المصباح المنير:

404، مادّة (ع ر ض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت