(68) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ» [1] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «انْضَحُوا أَرْحَامَكُمْ»
[2] ، والمعنى واحد.
وهذه استعارة لأنّ المراد: صلوا أرحامكم ولو بالسلام أي جدّدوا المودّة بينكم وبين أقربائكم ولو بالتسليم عليهم تشبيها ببلّ السقاء [3]
اليابس لأنّه لا يتبلل إلّا بملء الماء، فينتدي قاحله [4] ، ويتمدّد قالصه [5] ، فشبّهوا بلّ الأرحام بذلك لأنّ في حسن المخالفة تجديدا لمخلقها [6] ، وإحكاما لما وهى من علائقها.
ومثل ذلك قول الكميت الأسدي:
نضحت أديم الودّ بيني وبينهم ... بآصرة الأرحام لو يتبلّل [7]
(69) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِرَجُلٍ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى أَصْبَحَ: «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ فِي أُذُنِهِ الشَّيْطَانُ» [8] .
وهذا مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام أراد أنّ الشيطان تهكّم به
(1) غريب الحديث للهروي 1: 207، الفائق 1: 109، النهاية في غريب الحديث 1: 153، كنز العمّال:
3: 356/ 6914، عوالي اللآلي 1: 255/ 18.
(2) لسان العرب 11: 64، وفيه: «انضحوا الرحم» .
(3) وهو جلد الشاة، يوضع فيه الماء واللبن. راجع المصباح المنير: 281، مادّة (س ق ي) .
(4) أي يابسه. المصباح المنير: 491، مادّة (ق ح ل) .
(5) أي المنكمش من السقاء.
(6) أي لما قدم منها.
(7) شرح هاشميات الكميت: 185، لسان العرب 2: 620، والأديم: الجلد المدبوغ، والمراد من أديم الودّ: رابطة المحبّة.
(8) سنن النسائي 3: 204، مسند أحمد 1: 427، صحيح البخاري 4: 91، صحيح مسلم 2: 187، السنن الكبرى 3: 15، كنز العمّال 8: 394/ 23409، البداية والنهاية 1: 68.