فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 387

على سفكه، ويكثر التزاجر عن التعرّض له، ومع ذلك فالتوبة تسقط العقاب المستحقّ عليه، كما تسقط العقاب المستحقّ على غيره من المعاصي، خلافا لما ظنّه بعض الناس من أنّ القاتل لا توبة له لأنّ الأمر لو كان على ما قاله لم يكن للقاتل سبيل إلى الانتفاع بطاعته في المستقبل لأنّها تقع محبطة، ولا يجوز ألّا يكون للعاصي طريق إلى الانفكاك من عقاب المعاصي لأنّ في ذلك إغراء له بها، وحملا له عليها.

وفي بعض الأحاديث: «أنّ أعرابيا قتل تسعة وتسعين إنسانا، ثمّ أتى راهبا بالشام يستفتيه في توبته، فقال له: ما أرى لك توبة، فقال: لا جرم والله، لاكملنّهم بك مائة، فقتل الراهب [1] » .

وما حكوه عن عبد الله بن عبّاس رحمه الله من اختلاف فتواه في هذا المعنى لأنّه أفتى مستفتيا سأله عن توبة القاتل: «بأنّه لا توبة له» وأفتى آخر «بأنّ له توبة» فله عندنا وجه صحيح قد نقل عن ثقات الناقلين، وذلك أنّه سئل عن اختلاف قوليه في هذا الباب، فقال: «أتاني مستفت فأفتيته بأنّ للقاتل توبة لأنّي رأيت عليه من أمارات من قتل وهو نادم على قتله، خائف من جرائر فعله، واستفتاني آخر، فأفتيته بأنّه لا توبة للقاتل لأنّي رأيت عليه أمارات من قد عزم على القتل في المستقبل، وأراد أن يلجأ إلى التوبة بعد الإقدام على سفك الدم المحرّم، فأفتيته بذلك ليقف عن عزمه، ويخاف عواقب إثمه [2] .

(1) صحيح مسلم 4: 1683/ 2766.

(2) صحيح مسلم 8: 104، مجمع الزوائد 10: 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت