الضمير، وفساد اليقين، فنسب ذلك إلى الشيطان لأنّه مسوّل المعاصي، ومطرّق المغاوي [1] ، وفي الأكثر أن يقال لمن خبثت عقيدته وساءت سريرته: «وجه فلان مسوّد» يراد: لعظيم كفره، وفساد سرّه.
وقد يجوز أن تكون «السفعة» هاهنا بفتح السين مأخوذة من قول القائل: «سفعت رأس فلان» إذا ضربه بالعصا فأثّرت فيه، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: «أرى عليه أثرا من الشيطان» .
وقد يكون «السفع» أيضا بمعنى الأخذ والقبض، ومنه قوله تعالى:
{لَنَسْفَعًا بِالنََّاصِيَةِ} [2] أي لنأخذنّ بها، ولنقبضنّ عليها، فإن حمل على ذلك
قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَرَى عَلَيْهِ سُفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ»
جاز، وجميع الوجوه المذكورة في هذا الكلام قريب بعضها من بعض.
(246) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «خَيْرُ النَّاسِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ أَخَذَ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَطْلُبُ الْمَوْتَ مَظَانَّهُ» [3] .
وهذا القول مجاز وذلك أنّه عليه الصلاة والسلام جعل الرجل المجاهد في سبيل الله الذي يتتبّع قراع [4] الأعداء ومواطن اللقاء، كطالب الموت في معادنه [5] ، والمنقّب عنه في مكامنه وإن كان غير طالب له
(1) أي يجعل طريقا إليها. راجع أقرب الموارد 1: 704، مادّة (ط ر ق) .
(2) العلق (96) : 15.
(3) مسند أحمد، 3: 190/ 9430، نثر الدر 1: 197مع اختلاف.
(4) أي مضاربتهم والاشتباك معهم.
(5) المعادن: جمع معدن، أي مكان أصله ومركزه. أقرب الموارد 2: 754، مادّة (ع د ن) .