وهذا قدر ما أورده أبو عبيد في كتابه من هذا الخبر [1] .
وقد ذكر غيره فيه زيادة كثيرة وهي
قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ: «رَحَا الْإِسْلَامِ دَائِرَةٌ فِي قَحْطَانَ، حِمْيَرُ رُؤُوسُ الْعَرَبِ وَبَهَاؤُهَا، وَالْأَسَدُ كَاهِلُهَا وَجُمْجُمَتُهَا، وَمَذْحِجُ هَامَتُهَا وَغَلْصَمَتُهَا» [2]
، في حديث طويل.
وفي هذا الحديث عدّة مجازات:
أحدها: قوله عليه الصلاة والسلام: «الإيمان يمان والحكمة يمانيّة» والمراد أهل الإيمان وأهل الحكمة يمانون [3] ، وأمثال ذلك في الكلام معروف كثير. ويدخل في هذا الوصف أهل مكّة وأهل المدينة: فأمّا مكّة فهي جهة من جهات اليمن، ومفضى إلى ذلك الشقّ والسّمت، وأمّا المدينة فمعظم أهلها الأنصار، وهم من أهل اليمن بالأصل وإن كانوا من أهل الحجاز بالدار.
وقد قيل: «إنّه عليه الصلاة والسلام قال هذا الكلام بتبوك، وهي من أرض الشام، وكانت مكّة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن، فأشار إلى جهة اليمن وهو يريد مكّة والمدينة» [4] .
والمجاز الآخر: قوله عليه الصلاة والسلام: «رحا الإسلام دائرة في
(1) غريب الحديث 1: 294.
(2) مجمع الزوائد 10: 41، كنز العمّال 12: 52/ 33965.
(3) اليمانون: جمع اليماني، وهو الرجل المنسوب إلى اليمن، واليمانيّة: المرأة المنسوبة إلى اليمن أيضا.
راجع لسان العرب 15: 462، مادّة (ي م ن) .
(4) غريب الحديث 1: 294، النهاية في غريب الحديث 5: 300، لسان العرب 13: 464.