وعوادي [1] السقم، فحسن من هذا الوجه أن تسمّى «داء» إذ كانت موقعة فيه، ومؤدّية إليه.
وقد أكثرت الشعراء نظم هذا المعنى في أشعارهم، إلّا أنّ كلمة النبيّ
عليه الصلاة والسلام أبهى من جميع ما قالوه مطلقا، وأبعد منزعا، وأوجز في تمام، وأكثر مع قلّة كلام، فممّا جاء في هذا المعنى قول حميد بن ثور:
أرى بصري قد رابني بعد صحّة ... وحسبك داء أن تصحّ وتسلما [2]
وقول لبيد بن ربيعة:
ودعوت ربّي بالسّلامة جاهدا ... ليصحّني فإذا السّلامة داء [3]
وقول النّمر بن تولب:
يودّ الفتى طول السّلامة والغنى ... فكيف يرى طول السّلامة يفعل؟! [4]
وإنّي لأستحسن كثيرا الأبيات التي من جملتها هذا البيت وهي قوله [5] :
(1) العوادي: جمع عادية أي صوارف السقم.
(2) ديوان حميد بن ثور: 7، التبيان في تفسير القرآن 5: 326، رابني: رأيت منه ما يريب ويكره.
(3) ديوان لبيد بن ربيعة: 221، الكامل للمبرّد 1: 148.
(4) شعراء اسلاميون: 369، إعجاز القرآن للباقلاني: 93.
(5) أي النحر بن تولب.