فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 387

وقيل: «إنّ المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تقبل إلّا مولّية» المثل الذي يقال فيها: «إنّها إذا أقبلت أدبرت وإذا أدبرت أدبرت، أي أنّ إقبالها إذا كان بمنزلة الإدبار، فإدبارها إذن غاية إلادبار.

وقوله عليه الصلاة والسلام: «ولا يأتي نفعها إلّا من جانبها الأشأم» ، يريد أنّها لا تحلب ولا تركب إلا من جهات شمائلها، ويقال لليد الشمال:

«الشؤمى» ومنه قوله تعالى: {وَأَصْحََابُ الْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ الْمَشْئَمَةِ} [1] يريد أصحاب الشمال، والدليل على ذلك قوله تعالى في الآية الاخرى: {وَأَصْحََابُ الشِّمََالِ مََا أَصْحََابُ الشِّمََالِ} [2] ، فلمّا قال سبحانه في الآية الاولى: {فَأَصْحََابُ الْمَيْمَنَةِ} [3] قال: {وَأَصْحََابُ الْمَشْئَمَةِ} ، ولمّا قال سبحانه في الآية الاخرى: {وَأَصْحََابُ الْيَمِينِ} [4]

قال: {وَأَصْحََابُ الشِّمََالِ مََا أَصْحََابُ الشِّمََالِ} والمراد في الآيتين واحد، لا أنّه سبحانه طلب المقابلة في الكلام تأليفا لأجزائه، وملاحمة بين أعضائه. ويقال للجانب الأيمن: «الإنسيّ» وللجانب الأيسر:

«الوحشيّ» هذا على قول البصريين.

وقال بعض الكوفيين: «الإنسيّ: هو الأيسر وهو الذي تأتيه الناس عند الاحتلاب والركوب، والوحشي: هو الأيمن. وإنّما سمّي وحشيّا

(1) الواقعة (56) : 9.

(2) الواقعة (56) : 41.

(3) الواقعة (56) : 8.

(4) الواقعة (56) : 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت