فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 387

الإبل الصعاب [1] التي تشرد إن لم تعقل، وتندّ [2] إن لم تقيّد، وجعل الكتاب لها بمنزلة الأقياد المانعة والعقل [3] اللازمة، ومن هناك أيضا سمّوا مثل شكل الخطّ «تقييدا» فقالوا: «خطّ مقيّد بالشكل» كأنّه حفظ عليه إيضاحه في إفهامه، ولولا الشكل لضلّ بيانه، وانكر عرفانه.

وممّا يشبه ذلك الحال التي من أجلها سمّي العقل «عقلا» وهو عندنا اسم لعلوم مخصوصة يطول بتعدادها الكتاب:

منها: العلم بمجاري العادات.

ومنها: العلم بالمشاهدات، وهو أقوى هذه العلوم وأولاها بالتقديم لأنّ الإنسان إذا لم يعلم بالمشاهدات لم يصح أن يعلم شيئا غيرها من المعلومات.

ومنها: العلم بأنّ الشيء لا يخلو من وجود أو عدم، والموجود لا يخلو من حدوث أو قدم، وأنّ الجسم لا يجوز أن يكون في مكانين في وقت واحد، والجسمين لا يصحّ كونهما في مكان واحد في حال واحدة.

ومنها: العلم بقبح كثير من المقبّحات كنحو الظلم والكذب الذي ليس فيه جرّ منفعة، ولا دفع مضرّة، والأمر بالقبيح، وكفران النعمة.

ومنها: العلم بحسن كثير من المحسّنات، كنحو إرشاد الضالّ، وبذل الإفضال.

(1) أي غير المروضة.

(2) أي تنفر وتذهب. راجع أقرب الموارد 2: 1284، مادّة (ن د د) .

(3) العقل: جمع عقال، وهو الحبل الذي يعقل به البعير في وسط ذارعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت