ومنها: العلم بوجوب كثير من الواجبات كنحو الإنصاف، والعدل، وشكر المنعم، وترك الظلم.
ومنها: العلم بتعلّق الفعل بالفاعلين، والاضطرار عند أحوال مخصوصة إلى كثير من قصود المخاطبين.
ومنها: معرفة ما يمارسه الإنسان من الصنائع المعاطاة، والحرف المعاناة.
ومنها: معرفة ما يسمعه من مخبر الأخبار إذا كان المخبرون عددا مخصوصا، وكانوا عالمين بما أخبروا به اضطرارا وقد تركنا ذكر كثير من هذه الأقسام عدولا إلى جانب الاختصار.
وذكر لي قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبّار بن أحمد عند قراءتي عليه ما قرأته من كتابه الموسوم ب «العمدة في اصول الفقه» : «أنّ هذه العلوم المخصوصة إنّما سمّيت «عقلا» لأنّها تعقل عن فعل المقبّحات وذلك لأنّ العالم بها إذا دعته نفسه إلى ارتكاب شيء من المقبّحات، منعه علمه بقبحه من ارتكابه، والإقدام على طرق بابه، تشبيها بعقال الناقة المانع لها من الشرود، والحائل بينها وبين النهوض، ولهذا المعنى لم يوصف القديم تعالى بأنّه: عاقل، لأنّ هذه العلوم غير حاصلة له، إذ هو عالم بالمعلومات كلّها لذاته. قال: وقيل أيضا: إنّما سمّيت هذه العلوم المخصوصة عقلا لأنّ ما سواها من العلوم يثبت بثباتها، ويستقرّ باستقرارها تشبيها بعقال الناقة الذي به تثبت في مكانها، ولمثل ذلك قيل: معقل الجبل، للمكان الذي يلجأ إليه، ويعتصم به، وله سمّيت
المرأة: عقيلة، وهي التي يمنعها شرف بيتها وكرم أصلها وقوّة حزمها من الإقدام على ما يشينها، والتعرض لما يعيبها، والكلام في تفصيل هذه العلوم وبيان ما لأجله احتيج إلى كلّ واحد منها يطول، وليس هذا الكتاب من مظانّ ذكره، ومواضع شرحه.