فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 387

لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا، حَتَّى يَكُونَ الْآخَرُ قَدْ ذَاقَ مِنْ عُسَيْلَتِهَا، وَذَاقَتْ مِنْ عُسَيْلَتِهِ» [1] .

وهذه استعارة، كأنّه عليه الصلاة والسلام كنّى عن حلاوة الجماع بحلاوة العسل، وكأنّ مخبر المرأة ومخبر [2] الرجل كالعسلة المستودعة في ظرفها، فلا يصحّ الحكم عليها إلّا بعد الذوق منها. وجاء عليه الصلاة والسلام باسم «العسيلة» مصغّرا لسرّ لطيف في هذا المعنى وهو أنّه أراد فعل الجماع دفعة واحدة هو ما تحلّ المرأة به للزوج الأوّل، فجعل ذلك بمنزلة الذواق القابل من العسلة من غير استكثار منها، ولا معاودة لأكلها، فأوقع التصغير على الاسم، وهو في الحقيقة للفعل. وذلك بالعكس من التصغير في البيت المشهور، وهو من أبيات الكتاب، وأنشدناه الشيخان أبو الفتح عثمان بن جنّي، وأبو الحسن عليّ بن عيسى الرّبعي، وذلك قول الشاعر:

ياما اميلح غزلانا شدنّ لنا ... من هؤليّائكنّ الضّال والسّمر [3]

فأوقع الشاعر التصغير على الفعل في الظاهر، وذلك غير جائز، وإنّما أراد به على الحقيقة تصغيرا لإسم المصدر الذي هو «الملاحة» فهذا

(1) الموطأ 2: 531، سنن النسائي 6: 146، مسند أحمد 3: 284.

(2) المخبر: خلاف المنظر. الصحاح 2: 641.

(3) ديوان العرجي: 180، الصحاح 1: 407مع اختلاف يسير، امليح: مصغّر أملح، شدنّ: قوين وترعرعن، كما يظهر من اللسان مادّة (ش د ن) ولعلّ المراد: برزن وظهرت، ولكن في اللسان أيضا في مادّة (م ل ح) : عطون بدل شدنّ، يقال عطا الظبي: تطاول إلى الشجر ليتناول منه، هؤليّاء: مصغّر هؤلاء، الضال: جمع ضالة، نوع من الشجر، ويطلق أيضا على السدر، السمر: جمع سمرة، وهي شجر الطلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت