فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 387

وهذا القول محمول على المجاز لأنّ الجبل على الحقيقة لا يصحّ أن يحبّ ولا يحبّ إذ محبّة الإنسان لغيره إنّما هي كناية عن إرادة النفع له، أو التعظيم المختصّ به على ما بيّناه في عدّة مواضع من كتابينا المشهورين في علوم القرآن، وكلا الأمرين لا يصحّ على الجماد لا التعظيم المختصّ به، ولا النفع العائد عليه، فمستحيل أن يعظّم أو يعظّم، أو ينفع أو ينتفع به، فالمراد إذا أنّ أحدا جبل يحبّنا أهله، ونحبّ أهله، وأهله هم أهل المدينة من الأنصار أوسهم وخزرجهم، وغير خاف حبّهم النبيّ عليه الصلاة والسلام، وحبّه لهم، وتعظيمهم له، وإعظامه لقدرهم ألا ترى إلى

قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ: «وَلَوْ سَلَكَ الْأَنْصَارُ شِعْبًا وَسَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ»

[1] إلى غير ذلك من الكلام الذي يطول بذكره الكتاب، وينقض قاعدتنا في الاختصار.

ومثل هذا الحديث ما روي عنه عليه الصلاة والسلام في حديث آخر،

قَالَ: «نَهْرَانِ مُؤْمِنَانِ، وَنَهْرَانِ كَافِرَانِ: أَمَّا الْمُؤْمِنَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَأَمَّا الْكَافِرَانِ فَدِجْلَةُ وَنَهْرُ بَلْخَ»

(1) مسند أحمد 3: 172و 5: 138137، صحيح مسلم 3: 106، مجمع الزوائد 10: 29، كنز العمّال 12: 17: 33764، البداية والنهاية 4: 410.

(2) النهاية 1: 69، و 5: 135، الكافي 6: 391: 5، وقد رواه عن الإمام الحسن عليه السّلام، البحار 60:

42: 11و 100: 230: 20، مجمع البحرين 1: 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت