عَدُوَّ اللَّهِ» [1] .
وفي هذا الكلام استعارة لأنّ غلغلة الشيء هو إدخاله في شيء يلتبس به ويصير من جملته، وذلك لا يصحّ في نظر الإنسان إلّا على طريق الاتساع والمجاز، فكأنّه عليه الصلاة والسلام أراد أنّ هذا الإنسان، بلغ بنظره من محاسن هذه المرأة إلى حيث لا يبلغ ناظر، ولا يصل واصل، فكان كالشيء المتغلغل الذي يدقّ مدخله، ويلطف مسلكه، ويبعد متولّجه.
وروى لنا أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار النحوي الفارسي
في كتابه الموسوم ب «الإيضاح» إجازة، وأنشدناه الشيخان أبو الفتح وأبو الحسن النحويان ملافظة، قول الشاعر:
طلين بكديون وأشعرن كرّة ... فهنّ إضاء صافيات الغلائل [2]
و «الكديون» : عكر الزيت تطلى به الدروع وتحمى به في النار لتذهب أصداؤها، وتصفو ألوانها وقيل أيضا: «إنّ الكديون اسم من أسماء التراب» و «الكرّة» : البعر التي يوقد به النار عليها [3] .
وقيل في «الغلائل» التي ذكرها الشاعر في هذا البيت قولان:
فأحدهما: «أنّها اسم لبطائن وشعارات تلبس تحت الدروع، والواحدة: «غلالة» وإنّما سمّيت غلائل لانغلالها بين الدروع والأجساد».
(1) الموطأ 2: 767، النهاية في غريب الحديث 3: 378، وفيه: «تغلغلت» .
(2) الصحاح 2: 805، في هامشه نقلا عن اللسان: علين بكديون وأبطنّ كرّة فهنّ وضاء صافيات الغلائل. وفي لسان العرب 12: 65، مادّة (ك ر ر) علين بدل طلين.
(3) ومعنى «اشعرن كرّة» : الصقت الدروع بالبعر المشتعل.