فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 387

صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ تَنْزِعُ إِلَى أَوْطَانِهَا» [1] .

فقوله عليه الصلاة والسلام: «فلهو أشدّ تفصّيا من صدور الرّجال» مجاز، والمراد بالتفصّي الذهاب والتفلّت، قال الشاعر:

يا حفص ما ليلك ذا التّفصّي ... والأثر البيّن للمفصّ [2]

فكأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه تفلّت القرآن وذهابه من الصدر ما لم يحادث بالتلاوة، ويتعهّد بالقراءة بتفلّت النعم المعقّلة من عقلها إذا لم يستظهر بإحكام عقلها، فأقام عليه الصلاة والسلام الاستكثار من درس القرآن في أنّه يجمع مشتّته ويضبط متفلّته، مقام الاستظهار بعقل النعم في أنّه يقصر متسرّعها، ويحبس نوازعها.

والكلام هاهنا يدلّ بمفهومه على أنّ القرآن هو المتفصّي عن الصدور، والحقيقة أنّ القلوب هي المتخلّية منه، والتاركة له، فلمّا كان الأمر كذلك جاز على طريق المجاز أن يقال: إنّ القرآن هو التارك لها، والمتفصّي منها.

(222) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: «أَعْنَانُ الشَّيَاطِينِ لَا تُقْبِلُ إِلَّا مُوَلِّيَةً، وَلَا تُدْبِرُ إِلَّا مُوَلِّيَةً، وَلَا يَأْتِي نَفْعُهَا إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الْأَشْأَمِ» [3] .

فقوله عليه الصلاة والسلام: «أعنان الشّياطين» مجاز،

(1) غريب الحديث للهروي 3: 148، أخرجه في كنز العمّال 1: 618/ 2852مع اختلاف.

(2) ديوان كثيّر: 239.

(3) غريب الحديث للهروي 3: 156، لسان العرب 9: 441، مادّة (ع ن ن) ، أخرجه البرقي في محاسنه 2: 647، معاني الأخبار: 322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت