الظاهر إخبار منه لنا.
وأمّا المراد بالباطن: فإنّه سبحانه جعل تلك الأنباء المقصوصة والأمثال المضروبة، عظّة ينبّه بها على طريق الرشد، ويحذّر معها مصارع البغي، فيتناهى عمّا كان السبب في إهلاك القرون الماضية، والامم الخالية: وذلك مثل مخبر أخبرنا عن إيقاع السلطان بجماعة من الجناة، فقوم قتلهم لمّا قتلوا، وقوم قطعهم لمّا سرقوا، وقوم جلدهم لمّا سكروا، فظاهر ذلك أنّه إخبار لنا عن هذه الأفعال الواقعة بمستحقّيها من الحياة، والباطن أنّه وعظ وتنبيه لعقولنا على أنّ من أقدم منّا على مثل تلك المحظورات، أنزل به مثل تلك العقوبات.»
وقد مضى فيما تقدّم من كتابنا هذا كلام مختصر على نظير لهذا الخبر [1] ، إلّا أنّنا في هذا الموضع شرحنا ذلك فضل شرح، وبسطناه فضل بسط.
والاستعارة الاخرى:
قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَلِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مُطَّلَعٌ» .
قال بعضهم: «معنى المطلع هاهنا: أن يطّلع قوم يعملون به، وروي عن عبد الله بن مسعود أنّه قال: «ما من حرف أو قال «آية» إلّا وقد عمل بها قوم، أو لها قوم سيعملون بها».
وقال بعضهم: «المراد بالمطّلع هاهنا: المأتى الذي يؤتى منه حتّى
(1) راجع: الصفحة 192من هذا الكتاب، ذيل الحديث الرقم 206، في قضية ليلة الاسرى وقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيه: «رأيت ليلة اسرى بي قوما تقرض شفاههم بالمقاريض الخ» .