يعلم تأويل القرآن من جهته».
وقال بعضهم: «المطّلع: هو المنحدر من المكان المشرف إلى المكان المنخفض، وقد يكون أيضا المصعد من المكان المنخفض إلى المكان المشرف، فهو من الأضداد على هذا التقدير، فكأنّ الإنسان يكون في التوصّل إلى علم تأويل القرآن بمنزلة الراقي إلى الذّروة [1] ، والصاعد إلى النّجوة [2] ، أو يكون في التولّج على غوامضه بمنزلة الهابط من المكان المشتطّ [3] إلى المكان المنحطّ» .
وقال بعضهم: «الحدّ هاهنا: الفرائض والأحكام، والمطّلع: الثواب والعقاب، فكأنّه تعالى جعل لكلّ حدّ من حدوده التي حدّها من الحرام والحلال، مقدارا من الثواب والعقاب يلاقيه الإنسان في العاقبة، ويطّلع عليه في الآخرة، ومن ذلك ما يكثر على الألسنة من ذكر هول المطّلع إنّما يراد به ما يشرف الإنسان عليه بعد الموت من أعلام الساعة وأشراط القيامة» [4] .
وعندي في ذلك وجه آخر: وهو أن يكون المراد أنّ لكل حرف حدّا يجب على التالي أن يقف عنده، ويتعرّف مغزاه ومغيّبه فإنّه إذا فعل ذلك أفضى به ذلك الحدّ إلى مطّلع يشرف منه على حقيقة المعنى، وجلية المغزى، فكأنّ الوقوف عند تلك الحدود والتمهّل عليها والتثبّت فيها،
(1) ذروة كلّ شيء: أعلاه. لسان العرب 14: 284.
(2) أي المرتفع من الأرض. المصباح المنير: 595، مادّة (ن ج و) .
(3) أي العالي.
(4) أي علاماتها. المصباح المنير: 309، مادّة (ش ر ط) .