فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 387

ويَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي قَوْمًا تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِالْمَقَارِيضِ كُلَّمَا قُرِضَتْ وَفَتْ [1] ، فَقَالَ جَبْرَائِيلُ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا بِأَفْوَاهِهِمْ، فَعُوقِبُوا فِيهَا»

[2] ، ومثل هذا كثير».

قال: «والأجذم هاهنا: المجذوم، يقال: رجل أجذم، وقوم جذماء، مثل أحمق وحمقاء، وأنوك ونوكاء، إلّا أن يكون

رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ:

«أَنَّهُ يُحْشَرُ أَقْطَعَ الْيَدِ»

، أو ما يدلّ على ذلك، فيقع التسليم منّا.

وإنّما سمّي من به هذا الداء «أجذم» لأنّه يقطع أصابع يديه، وينقص خلقه، والجذم: القطع، وكلّ شيء قطعته فقد جذمته وجذذته، ولهذا قيل للمقطوع اليد: «أجذم» كما قيل له: «أقطع» وهذا أشبه بالعقوبة لأنّ القرآن كان يدفع عن جسمه كلمة العاهة، ويحفظ عليه الصحّة، ولمّا نسيه فارقه ذلك، فنالته الآفة في جميعه، ولا داء أشمل للبدن من الجذام، ولا أفسد للخلقة» انقضى كلام ابن قتيبة [3] .

قلت أنا: وقد خلط هذا الرجل في اعتراضه هذا تخليطا كثيرا لأنّه أنكر غير منكر، وطعن في غير مطعن، وذلك أنّ أبا عبيد إنّما فسّر الأجذم في الحديث: بأنّه مقطوع اليد على أصل صحيح، وهو ما ذكرناه في الخبر الأوّل: من أنّ «الأقطع» هناك ك «الأجذم» هاهنا، والمراد به

(1) أي تمّت وطالت. لسان العرب 15: 358، مادّة (وف ي) .

(2) أمالي المرتضى 1: 5، مسند أحمد 3: 180، 231، مجمع الزوائد 7: 276، الدرّ المنثور 4: 150.

(3) إصلاح الغلط لابن قتيبة: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت