وَالسَّلَامُ: «الْخُطْبَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَهَادَةٌ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ»
[1] ، فأقام عليه الصلاة والسلام نقصان الخطبة مقام نقصان الخلقة.
وممّا يشبه هذا الخبر
الْحَدِيثُ الْآخَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِهِ: وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَهُوَ أَجْذَمُ» [2] .
قال: «والأجذم: المقطوع اليد» واستشهد على ذلك بقول الشاعر:
وما كنت إلّا مثل قاطع كفّه ... بكفّ له اخرى فأصبح أجذما [3]
واعترض هذا القول عبد الله بن مسلم بن قتيبة قادحا فيه وطاعنا عليه، فقال: «إنّما أتى أبو عبيد في فساد هذا التفسير من قبل البيت الذي استشهده، وليس كلّ أجذم أقطع اليد. وإذا نحن حملنا الحديث على ما ذهب إليه أبو عبيد رأينا عقوبة الذنب لا تشاكل الذنب لأنّ اليد لا سبب لها في نسيان القرآن، والعقوبات من الله سبحانه وتعالى تكون بحسب الذنوب، كقوله تعالى وتقدّس: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبََا لََا يَقُومُونَ إِلََّا كَمََا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطََانُ مِنَ الْمَسِّ} [4] ، يريد أنّ الربا الذي أكلوه أثقل بطونهم، فهم يقومون ويسقطون، كما يصيب من يتخبّطه الشيطان [5] .
(1) مسند أحمد 2: 302، 343، سنن أبي داود 2: 444، وفيه: «كلّ خطبة ليس فيها تشهّد» سنن الترمذي 2: 282/ 1112، السنن الكبرى 3: 209، كنز العمّال 10: 249/ 29334.
(2) غريب الحديث 3: 48، مسند أحمد 5: 327، أمالي المرتضى 1: 4.
(3) انظر: غريب الحديث 1: 399و 2: 24.
(4) البقرة (2) : 275.
(5) انظر: تفسير القرطبي 3: 348.