وتمثّل بقول الشريف الرضي المذكور:
ولقد وقفت على ربوعهم [1] ... وطولها [2] بيد البلى نهب
فبكيت حتّى ضجّ من لغب [3] ... نضوي ولجّ بعذلي الرّكب
وتلفّتت عيني فمذ خفيت ... عنّي الديار تلفّت القلب
فمرّ به شخص وسمعه وهو ينشد الأبيات، فقال له: هل تعرف هذه الأبيات لمن هي؟ فقال: لا، فقال: هذه الدار لصاحب هذه الابيات الشريف الرضي، فتعجّب من حسن الاتفاق إلى آخر ما ذكره [4] .
وقد نقل عن لسان الجامع لديوان سيّدنا المرتضى أخي هذا أنّه قال:
سمعت بعض مشايخنا يقول: ليس لشعر المرتضى عيب إلّا كون الرضي أخاه، فإنّه إذا افرد بشعره كان أشعر أهل عصره، وناهيك به دلالة على كون الرجل أشعر جميع العرب، فلا تعجب.
وقال سيّدنا الشريف النسّابة أحمد بن علي بن الحسين الحسني في كتابه الموسوم ب «عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب» بعد ذكر أبيه أبي أحمد، وأخيه الأجلّ المرتضى: وأمّا محمّد بن أبي أحمد الحسين بن موسى الأبرش، فهو الشريف الأجلّ الملقّب بالرضي ذي الحسبين، يكنّى أبا الحسن، نقيب النقباء ببغداد، وهو ذو الفضائل الشائعة، والمكارم الذائعة. كانت له هيبة وجلالة، وفيه ورع، وعفّة وتقشّف، ومراعاة للأهل والعشيرة. ولي نقابة الطالبيين مرارا، وكانت إليه إمارة الحاجّ والمظالم كان يتولّى ذلك نيابة عن أبيه
(1) أي دورهم ومنازلهم، أو محلّاتهم.
(2) أي ما بقيت من آثار الدور والبيوت.
(3) اللغب: التعب، والنضو: المهزول من الإبل وغيرها، وفي الإبل أكثر، وهو الذي أهزله السفر وأذهب لحمه، والمراد: بكيت وأطلت البكاء والوقوف حتّى ضجّ بعيري من شدّة التعب.
(4) وفيات الاعيان 4: 44.