وقال ابن خلّكان الشافعي: ذكره الثعالبي في «اليتيمة» فقال في ترجمته:
ابتدأ يقول الشعر بعد أن جاوز عشر سنين بقليل، وهو اليوم أبدع أبناء الزمان، وأنجب سادة العراق، يتحلّى مع محتده [1] الشريف ومفخره المنيف بأدب ظاهر، وحظّ من جميع المحاسن وافر، ثمّ هو أشعر جميع الطالبيّين من مضى منهم ومن غبر، على كثرة شعرائهم المفلقين [2] ، ولو قلت: إنّه أشعر قريش، لم أبعد عن الصدق [3] ، وسيشهد بما أجريه من ذكره شاهد عدل من شعره العالي القدح [4] ، الممتنع عن القدح [5] ، الذي يجمع إلى السلاسة متانة، وإلى السهولة رصانة.
وذكر أيضا: أنّه تلقّن القرآن بعد أن دخل في السنّ، فحفظه في مدّة يسيرة.
وصنّف كتابا في معاني القرآن يتعذّر وجود مثله، دلّ على توسّعه في علم النحو واللّغة، وصنّف كتابا في «مجازات القرآن» فجاء نادرا في بابه.
وقد عني بجمع ديوان الرضي جماعة، وأجود ما جمع الذي جمعه أبو حكيم الخيري. ولقد أخبرني بعض الفضلاء: أنّه رأى في مجموع أنّ بعض الادباء اجتاز بدار الشريف الرضي ببغداد وهو لا يعرفها، وقد جنى عليها الزمان، وذهبت بهجتها، وأخلقت ديباجتها [6] ، وبقايا رسومها تشهد لها بالنضارة، وحسن الشارة، توقّف عليها متعجّبا من صروف الزّمان، وطوارق الحدثان [7] ،
(1) أي نسبه.
(2) المفلق من الشعراء: الذي يأتي بالعجائب في شعره.
(3) انظر: يتيمة الدهر 3: 116طبع مصر سنة 1353ق، والفوائد الرجاليّة للسيّد البحر العلوم 131، ودمية القصر 73طبع حلب سنة 1348.
(4) القدح: اسم السهم قبل أن يصلح ويركّب نصله.
(5) القدح: التعبييب والتنقيص، يقال: قدح فلان في فلان إذا عابه وتنقّصه.
(6) أي بليت نقوشها.
(7) أي نوائب الدهر.