وفيه أيضا: أنّه كان يوما عند الخليفة الطائع بالله العبّاسي وهو يعبث بلحيته ويرفعها إلى أنفه، فقال له الطائع: أظنّك تشمّ منها رائحة الخلافة؟! فقال: بل رائحة النبوّة.
وكان يلقّب بالرضي ذي الحسبين لقّبه بذلك بهاء الدولة بن بويه، وكان يخاطبه بالشريف الأجلّ، كما عن «الدرجات الرّفيعة» للسيّد علي خان الشيرازي [1] .
وذكره الفاضل الباخرزي في «دمية القصر» وكذا الثعالبي في «يتيمة الدّهر» وابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» وغيرهم، كما في «أمل الآمل» .
وفيه أيضا: وذكر ابن أبي الحديد أنّه كان عفيفا، شريف النفس، عالي الهمّة، لم يقبل من أحد صلة ولا جائزة، حتّى أنّه ردّ صلات أبيه، وناهيك بذلك! وكانت تنازعه نفسه إلى امور عظيمة يجيش بها صدره، وينظمها في شعره، ولا يجد عليها من الدهر مساعدا، فيذوب كمدا، حتّى توفّي ولم يبلغ غرضا [2] ، انتهى، وذكر له أشعارا دالّة على ذلك [3] .
وقال ابن خلّكان: ذكر أبو الفتح بن جنّي في بعض مجاميعه: أنّ الشريف الرضي أحضر إلى ابن السيرافي النحوي وهو طفل جدّا لم يبلغ عشر سنين، فلقّنه النّحو، وقعد يوما في الحلقة فذاكره بشيء من الإعراب على عادة التعليم فقال: إذا قلنا: رأيت عمر، فما علامة النصب في «عمر» ؟ فقال: بغض عليّ، فتعجّب السيرافي والحاضرون من حدّة خاطره [4] .
(1) الدرجات الرفيعة 466.
(2) شرح نهج البلاغة 1: 33.
(3) أمل الآمل 2: 261.
(4) انظر: امل الامل 2: 265، الدرجات الرفيعة 468، معجم رجال الحديث 17: 26.