فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 791

71 [وناديت اللهمّ يا خير سامع ... أعذنى من التّسميع قولا ومفعلا]

معنى اللهم يا الله الميم عوض عن حذف حرف النداء وقطع همزته ضرورة، ثم كرر النداء بقوله: يا خير سامع أعذنى: أى اعصمنى. والتسميع مصدر سمع بعمله: إذا عمله يريد به السمعة في الناس والشهرة، ومثله راءى بعمله: إذا عمله ليراه الناس فيثنوا عليه، يقال: فعل ذلك رئاء وسمعة وكلاهما خلق مذموم محبط للعمل، كأن الناظم رحمه الله لما مدح نظمه بما مدحه به خاف أن يكون في ذلك تسميع فاستعاذ بالله سبحانه منه، وقولا ومفعلا مصدران في موضع الحال من الياء في أعذنى: أى قائلا وفاعلا، أو منصوبان على إسقاط الخافض: أى فيهما وبهما، ويكون العامل فيهما التسميع على هذا التقدير، أو هما بدلان من ياء أعذنى بدل اشتمال: أى أعذ قولى وفعلى من التسميع، وقيل هما تمييزان.

72 [إليك يدى منك الأيادى تمدّها ... أجرنى فلا أجرى بجور فأخطلا]

يدى مفعول فعل مضمر: أى إليك مددت يدى سائلا الإعاذة من التسميع والإجارة من الجور، ثم قال الأيادى منك تمدها: أى هى الحاملة لى على مدها والمسهلة لذلك: أى هى التى أطمعتنى في ذلك وجرأتنى عليه، وإلا فمن حقى أن لا أمدها حياء من تقصيرى في القيام بما يجب من طاعتك. والأيادى: النعم جمع أيد وأيد جمع يد.

واليد: النعمة، ويجوز أن تكون يدى مبتدأ والأيادى مبتدأ ثان: أى يدى الأيادى منك تمدها إليك، والفاء في فلا أجرى جواب الأمر، وفى فأخطلا جواب النفى وهى ناصبة بإضمار أن في الموضعين، وإنما سكن أجرى ضرورة، أو على تقدير فأنا لا أجرى. ومعنى فلا أجرى بجور، أى فلا أفعله، والجور. الميل: أى يميل عن طريق الاستقامة. والخطل: المنطق الفاسد، وقد خطل بالكسر خطلا.

73 [أمين وأمنا للأمين بسرّها ... وإن عثرت فهو الأمون تحمّلا]

أمين: صوت، أو اسم فعل بنى آخره على الفتح، ومعناه اللهم استجب، وأمتا مفعول فعل مضمر معطوف على معنى أمين، كأنه قال: اللهم استجب، وهب أمنا للأمين بسرها: أى بخالصها وما فيها من الفوائد، وهى لباب المعانى الذى تقدم ذكره. وسر النسب: محضه وأفضله. وسر الوادى: أفضل موضع فيه، والباء في بسرها: بمعنى على، يقال: هو أمين بكذا وعلى كذا والأمين الموثوق به، دعاء له بالأمن:

وهو ضد الخوف، ومن أمانته اعترافه بما فيها من الصواب، وإذاعته وتعليمه. والعثرة. الزلة وأضافها إلى القصيدة مجازا أو إنما يريد عثرة ناظمها فيها. والأمون: الناقة الموثقة الخلق التى أمن ضعفها.

كأنه أمن منها العثور لقوتها، أى إن كان فيها اختلال فاحتمله كما تتحمل هذه الناقة الأعباء الثقيلة وتصبر عليها: أى يكون بمنزلة هذه الناقة في تحمل ما يراه من زلل أو خطأ فلا يوجد عنده قلق ولا نفرة، بل يقيم المعاذير بجهده ويعترف بتقصير البشر عن إدراك الكمال في أمر ما.

ومن زل في موضع وأصاب في مواضع عديدة فهو على ما أجرى الله تعالى به العادة في حق الأكابر إلا من ثبتت عصمته، وقوله: تحملا تمييز، وهو من باب قولهم: هو حاتم جوادا، وزهير شعرا. وقيل هو مفعول من أجله، وهو وهم.

74 [أقول لحرّ والمروءة مرؤها ... لإخوته المرآة ذو النّور مكحلا]

شرع في ذكر وصايا وآداب ومواعظ، والحر أراد به من تقدم شرحه في قوله «هو الحر» والمقول يأتى في البيت الثانى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت