فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 791

ومصنف التيسير هو الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الدانى، وأصله من قرطبة مقرئ محدّث. مات بدانية سنة أربع وأربعين وأربعمائة.

69 [وألفافها زادت بنشر فوائد ... فلفّت حياء وجهها أن تفضّلا]

الألفاف: الأشجار الملتف بعضها ببعض، وفى الكتاب العزيز:

{ (وَجَنََّاتٍ أَلْفََافًا} [1] )

أى ذوات ألفاف، وحسن استعارة الألفاف هنا بعد قوله فأجنت لالتفاف المعانى فيها والأبيات، كأن كل بيت ملتف بما قبله وبعده لتعلق بعضا ببعض وانضمامه إليه، فتلك الألفاف نشرت فوائد زيادة على ما في كتاب التيسير من زيادة وجوه أو إشارة إلى تعليل وزيادة أحكام وغير ذلك مما يذكره في مواضعه ومن جملة ذلك جميع باب مخارج الحروف، ثم بعد هذا استحيت أن تفضل على كتاب التيسير استحياء الصغير من الكبير والمتأخر من المتقدم وإن كان الصغير فائقا والمتأخر زائدا. والذى لفت به وجهها: أى سترته هو الرمز، لأنها به كأنها في ستر، وحياء مفعول له أو مصدر مؤكد مبين لمعنى لفت، لأن لف الوجه يشعر بالحياء، وأن تفضلا معمول حياء على حذف من: أى من أن تفضلا أو هو معمول لفت على تقدير خشية أن تفضل.

70 [وسمّيتها «حرز الأمانى» تيمّنا ... ووجه التّهانى فاهنه متقبّلا]

الحرز: ما يعتمد عليه في حفظ ما يجعل فيه. والأمانى جمع أمنية. والتهانى جمع تهنئة وخفف ياء الأمانى وأبدل همز التهانى ياء ساكنة، لأنه لما استعملهما سجعتين سكنتا فخفف هذه وأبدل هذه لتتفقا.

ومعنى هذه التسمية أنه أودع في هذه القصيدة أمانى طالبى هذا العلم، وأنها تقابلهم بوجه مهنئ بمقصودهم وهو من قولهم: فلان وجه القوم، أى شريفهم؟ ومعنى تيمنا: تبركا وهو مفعول من أجله. يريد أن هذه التسمية سبقت النظم ليكون كذلك، وقوله فاهنه: أى تهنأ بهذا الوجه أو بهذا الحرز، من قولهم: هنأت الرجل بفتح النون أهنئه بكسرها: إذا أعطيته حكاه الجوهرى: أى أعطه القبول منك والإقبال عليه لتنال الغرض منه، وكن له هنيئا، كما تقول: هنأنى الطعام. والمعنى ترفق به لتنال الغرض بسهولة ولا تنفر من الشيء قبل وقوفك على حقيقته، وأصله فأهنئه بالهمز ثم أبدله لكونه ياء ثم حذفها للأمر فصار اهنه كارمه، وفى جواز مثل هذا نظر من حيث النقل والقياس، وقد بسطنا القول فيه في الشرح الكبير ومثله قول زهير [2] .

وإن لا يبد بالظّلم يظلم

وحكى ابن مجاهد في القراءات الشواذ.

{ (قََالَ يََا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ} [3] ) .

مثل أعطهم، ومتقبلا حال: أى في حال تقبلك إياه، ولشيخنا أبى الحسن على بن محمد رحمه الله من جملة أبيات:

هذى القصيدة بالمراد وفية ... من أجل ذلك لقبت حرز المنى

(1) سورة النبا، آية: 16.

(2) أوله جرىء متى يظلم يعاقب بظلمه سريعا.

(3) سورة البقرة، آية: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت