فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 791

«ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها من درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا وما ذاك يا رسول الله قال: ذكر الله عز وجل» أخرجه البيهقى في كتاب الدعوات، ففي ذلك تفسير قوله * وما مثله للعبد حصنا وموئلا * أى وما للعبد مثل الذكر نافعا له هذه المنفعة المشار إليها في الحديث، ونصب حصنا وموئلا على التمييز أى ما للعبد حصن وموئل مثل الذكر ويجوز نصبهما على الحال أى مشبها حصنا وموئلا هنا اسم مكان أى موضعا يؤول إليه، أى يرجع ويأوى فيه، وكل ذلك استعارات حسنة، وقد سبق في أوّل القصيدة تفسير الموئل بالمرجع، وهو بهذا المعنى فكل ما تستند إليه فهو موئل لك ولا يجوز نصب حصنا على أنه خبر ما النافية على لغة أهل الحجار لاختلاف المعنى حينئذ لأنه كان يفيد ضد المقصور من هذا الكلام.

1123[ولا عمل أنجى له من عذابه

غداة الجزا من ذكره متقبّلا]

أى للعبد ولهاء في عذابه وذكره لله تعالى وغداة الجزاء يعنى يوم القيامة لأن النجاة المعتبرة هى المطلوبة ذلك اليوم فنصب غداة على الظرف وقصر الجزاء ضرورة ومتقبلا حال من الذكر فإنه إن لم يكن متقبلا لم يفد الذكر شيئا وضمن هذا البيت حديثا روى مرفوعا وموقوفا.

أما المرفوع فعن ابن عمر في الحديث الذى سبق في أول:

«صقالة القلوب ذكر الله تعالى» قال بعد ذلك «وما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله تعالى، قالوا:

ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع» وأما الموقوف ففي آخر الحديث الذى سبق أوله «ألا أنبئكم بخير أعمالكم» قال: وقال معاذ بن جبل «ما عمل آدمى من عمل أنجى له من عذاب الله تعالى من ذكر الله تعالى» أخرجهما البيهقى من كتاب الشعب والدعوات الكبير وأخرجه الفريابى في كتابه عن معاذ، وزاد «قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل قال: لا ولو ضرب بسيفه، زاد في رواية «حتى ينقطع» ثلاثا قال الله تعالى {وَلَذِكْرُ اللََّهِ أَكْبَرُ} والله أعلم:

1124[ومن شغل القرآن عنه لسانه

ينل خير أجر الذّاكرين مكمّلا]

جعل الشيخ رحمه الله تفسير هذا البيت الحديث الذى أخرجه الترمذى عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول الرب عز وجل:

«من شغله القرآن عن ذكرى ومسئلتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين، وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله على خلقه» قال هذا حديث حسن غريب وقد ذكر طريق هذا الحديث وتكلم عليه الحافظ المقرئ أبو العلا الهمذانى في أول كتابه في الوقف والابتداء، وقال «من شغله قراءة القرآن» وفى آخره أفضل ثواب السائلين وفى رواية «من شغله القرآن في أن يتعلمه أو يعلمه عن دعائى ومسئلتى» وذكره أبو بكر بن الأنبارى في أول كتاب الوقف أيضا وأخرجه البيهقى أيضا وأخرجه البيهقى في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم إن الله تعالى يقول «من شغله ذكرى عن مسئلتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين» .

قال البيهقى وكذا رواه البخارى في التاريخ.

قلت: فبان من مجموع هذه الروايات أن الاشتغال بالذكر يقوم مقام الدعاء وأن قراءة القرآن من جملة الاشتغال بالذكر، بل هو أفضل وإليه أشار الناظم بقوله خير أجر الذاكرين ومكملا حال إما من خير وإما من أجر، وقد نص الإمام الشافعى رضي الله عنه على ذلك فقال أستحب أن يقرأ القرآن يعنى في الطواف لأنه موضع ذكر، والقرآن من أعظم الذكر والهاء في قوله عنه يجوز أن تعود على الذكر يعنى ومع ما ذكرنا من

فضيلة الذكر فمن اشتغل عنه بالقرآن فهو أفضل ويجوز أن تعود على من، أى من كف لسانه عنه أى أذاه لأن أكثر كلام الإنسان عليه لا له فإذا اشتغل بالقرآن أو الذكر الكف عما يتوقع منه الضرر فصح معنى عنه بهذا التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت