1070[وفى تمسكوا ثقل (ح) لا ومتمّ لا
تنوّنه واخفض نوره (ع) ن (ش) ذا (د) لا]
أمسك ومسك من باب أنزل ونزل، ويشهد لقراءة أبى عمرو والذين يمسكون بالكتاب شددها الأكثر، ومتم نوره في سورة الصف من نون ونصب نوره فهو الأصل، مثل زيد مكرم عمرا، ومن أضاف فحذف التنوين وخفض المفعول فللتخفيف، وقوله: عن شذا، أى شذا دلا، وقد سبق معناهما.
1071[ولله زد لئاما وأنصار نوّنا
(سما) وتنجّيكم عن الشّام ثقّلا]
يعنى قوله تعالى {كُونُوا أَنْصََارَ اللََّهِ} زد لام الجر على اسم الله، ونون أنصار فيصير أنصار الله، وقراءة الباقين على الإضافة، كما أجمعوا على الإضافة في الحرف الثانى، وهو قال الحواريون نحن أنصار الله لم يقرأ أحد منهم أنصار الله، لأنهم أخبروا عن تحقق ذلك فيهم، واتصافهم بصحة الإضافة والنسبة.
فإن قلت: فمن أين يعلم أن الخلاف في الأول دون الثانى؟
قلت: هو غير مشكل على من تدبر صورة الحط فإن الثانى لو نوّن لسقطت الألف من اسم الله، وهى ثابتة في الرسم، وأما الأول فأمكن جعل الألف صورة التنوين المنصوب، فلم تخرج القراءتان عن صورة الرسم والنون في قوله نونن للتأكيد، وأنجى ونجى، كأمسك ومسّك، وقوله عن الشام أى عن قارئ الشام:
1072[وبعدى وأنصارى بياء إضافة
وخشب سكون الضّمّ (ز) اد (ر) ضا (ح) لا]
أى في الصف لفظان كل واحد منهما ياء إضافة مختلف في إسكانها وفتحها، الأول من بعدى اسمه فتحها الحرميان وأبو عمرو وأبو بكر، والثانى من أنصارى إلى الله فتحها نافع وحده وليس في سورة الجمعة شيء من الحروف التى لم تذكر بعد، ولكن فيها أشياء مما يتعلق بما سبق كلفظ هو، والإمالة وصلة ميم الجمع، وهذا قد علم مما تقدم فيها، وخشب بإسكان الشين وضمها لغتان كثمر وثمر، أى سكون الضم فيه زاد حلاه رضى، أو هو ذو حلا.
1073[وخفّ لووا (إ) لفا بما يعملون (ص) ف
أكون بواو وانصبوا الجزم (ح) فّلا]
يريد {لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ} لوى رأسه ولواه اذا عطفه وأماله، أى أعرض: معناهما واحد، وفى التشديد زيادة تكثير، قال أبو على التخفيف يصلح للقليل والكثير، والتكثير يختص بالكثرة وإلفا حال من لووا، أو هو أليف للتشدد لأن معناهما واحد، يعملون في آخر السورة: الغيب فيه والخطاب ظاهران، وقرأ أبو عمرو وأكون من الصالحين عطفا على فأصدق لفظا، وهى قراءة واضحة، وقرأ غيره بإسكان النون وحذف الواو لالتقاء الساكنين، ووجه ذلك أنه مجزوم عطفا على موضع فأصدق، لأن الفاء لو لم تدخل لكان أصدق مجزوما، لأنه جواب التحضيض الذى هو في معنى التمنى والعرض، والكل فيه معنى الأمر، وما كان كذلك ينجزم جوابه على قاعدة في علم العربية مقررة، وإن كان فيه فاء انتصب، قال أبو على: أعنى السؤال عن عن ذكر الشرط، والتقدير أخرنى فإن تؤخرنى أصدق. فلما كان الفعل المنتصب بعد الفاء في موضع فعل مجزوم كأنه جزاء الشرط حمل قوله وأكن عليه، مثل ذلك قراءة من قرأ من يضلل الله فلا هادى له ونذرهم وأنشد:
أيا سلكت فإننى لك كاشح ... وعلى انتقاصك في الحياة وازدد
قال: حمل ازدد على موضع الفاء وما بعدها، ومثله:
قابلونى بليتكم لعلى ... أصالحكم واستدرج نويا
قال: حمل واستدرج على موضع الفاء المحذوفة وما بعدها من لعلى واختار أبو عبيد هذه القراءة لاتفاق المصاحف على كتابة هذا الحرف بحذف الواو، قال: وفى القرآن ما لا يحصى من تكون ويكون في موضع الرفع والنصب، لم تحذف الواو في شيء منها، إنما حذفوا في موضع الجزم خاصة، قال: وكان من حجة أبى عمرو فيها، أن قال: إنما حذفت الواو اختصارا في الخط كما حذفوها «فى كلمن» وكان أصلها أن تكون بالواو: