فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 791

وأما يخربون بيوتهم فالتخفيف فيها والتشديد لغتان من أخرب وخرب، مثل أنزل ونزل، وقيل الإخراب أن تترك الموضع ربا، والتخريب الهدم، وقيل معنى التخفيف أنهم يعطلونها ويعرضونها للخراب بخروجه منها، ويخربون مفعول خرب، الثقيل نعته، ثم قال ومع دولة أى ومع رفع دولة أنث تكون التى قبله بخلف عن هشام. يريد {كَيْ لََا يَكُونَ دُولَةً} والذى في كتابى التيسير والتبصرة لمكى أن هشاما رفع دولة، واختلف عنه في تأنيث يكون وتذكيره، والذى ذكره أبو الفتح فارس: أن الخلاف في الموضعين أحد الوجهين، مثل قراءة الجماعة بتذكير يكون ونصب دولة، وهو قول صاحب الروضة، والثانى تأنيث تكون ورفع دولة، وهو الذى ذكره طاهر ابن غلبون وأوه، ولم يذكر المهدوى وابن شريح لهشام إلا رفع دولة، ولم يتعرضا للخلاف في يكون، وابن مجاهد وغيره لم يذكروا الخلاف في الكلمتين أصلا، وتوجيه هذه القراءات ظاهر

من رفع دولة جعل كان تامة، ومن نصب قدر كيلا يكون الفيء دولة أى يتداوله الأغنياء بينهم مختصين به دون الفقراء، وتأنيث دولة ليس بحقيقى، فجاز تذكير يكون المسند إليها، وذكر الأهوازى في بعض الروايات فتح الدال، والمشهور ضمها بلا خلاف، وحكى أبو عبيد فتح الدال عن أبى عبد الرحمن السلمى، قال: ولا نعلم أحدا فتحها، قال: والفرق بين الضم والفتح أن الدولة بالضم اسم الشيء الذى يتداول بعينه، والدولة بالفتح الفعل، وقرأت في حاشية النسخة المقروءة على الناظم رحمه الله قوله بخلف لا، أراد لائيا، أى مبطئا وجاء هذا من اللأى قال الشيخ وسألته عن قوله بخلف لا فقال: إن شئت، قلت سمى بلا النافية، لأنه قد أثبت التأنيث، ونافية يثبت التذكير، وإن شئت قلت: بخلف لاء اسم فاعل من لاء إذا أبطأ لأن التذكير عن هشام أقل في الرواية من التأنيث، ولأنه لا فصل هنا. فيحسن من جهة العربية.

قلت: يقال لأى لأيا مثل رمى رميا، أى أبطأ، واللأى مثله، فاسم الفاعل من لأى لاء، مثل: رام وقاض، والوقف عليه كالوقف على ماء، والله أعلم.

1068[وكسر جدار ضمّ والفتح واقصروا

(ذ) وى (أ) سوة إنّى بياء توصّلا]

يجوز في وكسر الرفع على الابتداء وخبره ضمّ، إن كان فعل ما لم يسم فاعله، وإن كان فعل أمر فالنصب في وكسر لأنه مفعول، والفتح عطف عليه رفعا ونصبا، أى ضم الجيم والدال، واحذف الألف فيصير جدر، وهو جمع جدار، وهو كما سبق في المواضع المختلف فيها في إفرادها وجمعها، وذوى أسوة: حال من فاعل اقصروا، أى متأسين بمن سبق من القراء، ثم ذكر ياء الإضافة في الحشر، وهى إنى أخاف الله فتحها الحرميان وأبو عمرو، ثم ذكر حروف سورة الممتحنة فقال:

1069[ويفصل فتح الضّمّ (ن) صّ وصاده

بكسر (ث) وى والثّقل شافيه كمّلا]

يعنى يوم القيامة يفصل بينكم قرأ عاصم يفصل مضارع فصل بالتخفيف على بناء الفعل للفاعل، ومثله قراءة حمزة والكسائى، إلا أنه مضارع فصل بالتشديد، وقرأ الباقون على بناء الفعل للمفعول، وخففوا الصاد المفتوحة، سوى ابن عامر، فإنه شددها، ولم ينبه الناظم على فتح الفاء لمن قرأ بالتشديد، لأن التشديد يرشد إليه، ووجه هذه القراءات ظاهر.

1070[وفى تمسكوا ثقل (ح) لا ومتمّ لا

تنوّنه واخفض نوره (ع) ن (ش) ذا (د) لا]

أمسك ومسك من باب أنزل ونزل، ويشهد لقراءة أبى عمرو والذين يمسكون بالكتاب شددها الأكثر، ومتم نوره في سورة الصف من نون ونصب نوره فهو الأصل، مثل زيد مكرم عمرا، ومن أضاف فحذف التنوين وخفض المفعول فللتخفيف، وقوله: عن شذا، أى شذا دلا، وقد سبق معناهما.

1071[ولله زد لئاما وأنصار نوّنا

(سما) وتنجّيكم عن الشّام ثقّلا]

يعنى قوله تعالى {كُونُوا أَنْصََارَ اللََّهِ} زد لام الجر على اسم الله، ونون أنصار فيصير أنصار الله، وقراءة الباقين على الإضافة، كما أجمعوا على الإضافة في الحرف الثانى، وهو قال الحواريون نحن أنصار الله لم يقرأ أحد منهم أنصار الله، لأنهم أخبروا عن تحقق ذلك فيهم، واتصافهم بصحة الإضافة والنسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت