1012[فأطّلع ارفع غير حفص وقلب نو
ونوا (م) ن (ح) ميد ادخلوا (نفر ص) لا]
فاطلع بالرفع عطف على أبلغ وبالنصب لأنه في جواب الترجى، ونظيره ما يأتى في سورة عبس، وأما على كل قلب متكبر فمن نون قلب فمتكبر صفة له، لأنه محل الكبر، ومن أضاف كان متكبر صفة للجملة، والتقدير على قلب لمتكبر، وقدر أبو على على كل قلب كل متكبر، فحذفت كل الثانية، وقدر الزمخشرى على قراءة التنوين: على كل ذى قلب، ولا حاجة إلى شيء من ذلك، فالمعنى في القراءتين أوضح من أن تحتاج إلى حذف، وإنما قدر أبو على «كل» الثانية لتقيد العموم في أصحاب القلوب، لأنه ظن أن ظاهر
الآية لا تفيد إلا الطبع على جملة القلب، وجوابه أن عموم «كل» المضاف إلى «القلب» للقلوب وأصحابها، لأنه شامل لقلوب المتكبرين، فاسترسل العموم على الكلمتين، لأن المضاف إلى المضاف إلى كل كالمضاف إليها نفسها، والدليل عليه أن ما من قلب لمتكبر إلا وهو داخل في هذا اللفظ، وذلك هو المقصود، فلا فرق بين أن تقول كل قلب متكبر، أو قلب كل متكبر، وروى أن ابن مسعود قرأها كذلك، فهو شاهد لقراءة الإضافة، قال أبو عبيد معنى على قلب متكبر، وعلى قلب كل متكبر يرجعان إلى معنى واحد، وقال الفراء المعنى في تقدم القلب وتأخره واحد، سمعت بعض العرب يقول: يرجّل شعره يوم كل جمعة يريد كل جمعة، والمعنى واحد، وقوله غير حفص يحتمل أمرين: أحدهما أن يكون على حذف حرف النداء، أى يا غير حفص، كأنه نادى القارئين لذلك، والثانى أن يكون حالا أى غير قارئ لحفص أى إذا قرأت لغيره فارفع، وقوله من حميد أى هو تنزيل من حميد، يعنى الله تعالى، كما قال تنزيل من حكيم حميد ويجوز أن يقدر آخذين للتنوين من قارئ حميد، أى محمود الطريقة في الثقة والعلم، ثم قال: ادخلوا أى ادخلوا آل فرعون نفر صلا، أى ذو صلا، يريد الذكاء، على ما سبق تفسيره في سورة الأنعام وغيرها، وهو خبرا ادخلوا، ثم ذكر ما يفعل فيه هؤلاء، فقال:
1013[على الوصل واضمم كسره يتذكّرو
ن (كهف(سما) واحفظ مضافاتها العلا]
أى على وصل همزة، وضم خاءه المكسورة فيكون فعل أمر من دخل، وقرأ الباقون بقطع الهمزة وفتحها على ما سبق في نظائره، وبكسر الخاء فيكون فعل أمر من دخل، فعلى الأول هو أمر لهم أى ادخلوا يا آل فرعون، وعلى الثانى هو أمر للملائكة، وآل فرعون مفعول به، والغيب والخطاب في قليلا ما يتذكرون ظاهران ثم ذكر الياءات، 1014[ذرونى وادعونى وإنّى ثلاثة
لعلّى وفى مالى وأمرى مع إلى]
يريد {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى ََ} {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ} فتحهما ابن كثير وحده {إِنِّي أَخََافُ} ثلاثة مواضع واحد من قول فرعون {إِنِّي أَخََافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ} واثنان من قول مؤمن آل فرعون {إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزََابِ} {إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنََادِ} فتحهن الحرميان وأبو عمرو {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبََابَ} فتحها الحرميان وأبو عمرو وابن عامر {مََا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجََاةِ} كذلك إلا ابن ذكوان وأفوّض أمرى إلى الله فتحها نافع وأبو عمرو، وهذا معنى قوله «مع إلى» وموضع هذه الكلمات رفع أى، هى ذرونى وكذا وكذا، أو نصب على البدل من مضافاتها في البيت السابق، وقوله: وإنى ثلاثة ينبغى أن يكون ثلاثة منصوبا على الحال، وهو كما سبق تقريره في سورة القصص، وأنث العدد هناك وذكّره هنا باعتبار الكلمات والألفاظ، وقوله لعلى على حذف حرف العطف وفى مالى، أى وياء الإضافة في مالى أيضا، وهو عطف على المعنى لأن ما تقدم فيه كذلك ياءات الإضافة، فهو قريب من قوله تعالى:
{ (إِنَّمَا الصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ} [1] ) .