999[وغير (صحاب) رفعه الله ربّكم
وربّ وإلياسين بالكسر وصّلا]
الهاء في رفعه لغير صحاب أى مرفوعه، أى الذى رفعه غير صحاب، هو قوله الله ربكم ورب جعلوه مبتدأ وخبرا، ولو قال برفع الله ربكم لحصل الغرض وكان أبين لفظا، ونصب الثلاث صحاب جعلوا ذلك بدلا من أحسن الخالقين أو عطف بيان وأما سلام على إلياسين فكسر همزتها وقصرها وأسكن كسر لامها من ذكره في قوله:
1000[مع القصر مع إسكان كسر (د) نا (غ) نى
وإنّى وذو الثّنيا وأنّى اجملا]
عنى بالقصر حذف المدّ بين الهمزة المفتوحة واللام المكسورة، فقرأ مدلول قوله: دنا، غنا، على ما لفظ به في البيت السابق، وغنا في موضع نصب على التمييز، أو الحال أى دنا غناه، أو ذا غناء، لأن هذه القراءة استغنت بوضوحها عن تأويل القراءة الأخرى، لأن هذه لغة في اسم إلياس على ما سبق، وقرأه نافع وابن عامر آل ياسين كما جاء آل عمران وكتبت كذا مفصولة في المصحف كأن اسمه يس على وزن ميكال، فيكون اسمه جاء في القرآن بأربع لغات وكذا سبق في قراءة اسم جبريل، وهى إلياس بقطع الهمزة ووصلها، وياسين وإلياسين، وتكون القراءتان قد تضمنتا التسليم عليه وعلى آله، وقيل: أريد بآله نفسه، وقيل سلم عليهم من أجله تنبيها على استحقاقهم لذلك لعدم شهرتهم بخلاف آل باقى الأنبياء المسلم عليهم في هذه السورة، وقيل: المراد بالقراءتين آله، وإلياسين جمع، فهو من باب قول الراجز:
قدنى من نصر الخُبَيبين قدي
وردّ هذا بأنه لو أريد لكان الوجه تعريفه، فيقال الإلياسين كقوله الخُبَيبين، وقرئ على إلياسين بوصل الهمزة، فهذا يمكن فيه ذلك، لأن فيه آلة التعريف، وقيل ياسين اسم أبى إلياس، أضيف الآل إليه فدخل إلياس فيهم، ثم ذكر ياءات الإضافة في هذه السورة، وهى ثلاث: إنى أرى في المنام أنى أذبحك فتحهما الحرميان وأبو عمرو ستجدنى إن شاء الله فتحهما نافع وحده، وهى المراد بقوله وذو الثنيا، وقد سبق معنى ذلك في آخر سورة القصص، وفيها زائدة واحدة لتردين أثبتها ورش وحده في الوصل، وقد سبق نظمها مع زائدة ولا ينقذون في آخر سورة يس [1] ، والألف في قوله أجملا للإطلاق لا للتثنية، لأن المذكور ثلاث ياءات نبهت على المذكور على وجه الإجمال دون التفصيل، كما قال في باب ياءات الإضافة أحكيه مجملا، ويجوز أن تكون الألف للتثنية، ويكون الضمير لأنى وإنى، فهما المجملان بين ألفاظ السورة، أما ستجدنى فلا، فإنها بقوله وذو الثنيا متميزة، فكأنها مذكورة بعينها.
(1) آية: 23.