قراءة التنوين وجر الكواكب، فالكواكب عطف بيان أو بدل، والزينة فيها اسم لما يتزين به، ونكر للتعظيم، أى بزينة لها شأن عظيم ثم بينها بما هو مشاهد معلوم حسنه وزينه، فقال، الكواكب، وقيل يجوز على هذه القراءة أن تكون الزينة مصدرا، وتجعل الكواكب بزينة مبالغة، أو على تقدير زينة الكواكب، فحذف المضاف، وأما القراءة بنصب الكواكب مع التنوين، فالزينة؟؟؟ فيها مصدر، والكواكب مفعول به، وجوز الزجاج وغيره أن يكون بدلا من موضع بزينة، وقيل: هو منصوب بإضمار أعنى بعد التنكير المشعر بالتعظيم، فعلى هذين القولين: يجوز أن تكون الزينة اسما لا مصدرا، ويجوز أن تكون مصدرا على المبالغة إن قلنا الكواكب بدلا من الموضع، وعلى تقدير: أعنى زينة الكواكب إن قلنا هو منصوب بإضمار أعنى، وجوز الشيخ أبو عمرو أن تكون الكواكب بدلا من السماء، بدل الاشتمال، قال كأنه قيل إنا زينا الكواكب في السماء الدنيا بزينة، فيكون الزينة مصدرا، قال الزجاج: بزينة الكواكب يعنى بتنوين زينة ورفع الكواكب، قال ولا أعلم أحدا قرأ بها فلا تقرأن إلا بها إلا أن تثبت رواية صحيحة لأن القراءة سنة، والرفع في الكواكب على معنى: إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها الكواكب، أو بأن زينت الكواكب:
قال النحاس: هو على ما حكى النحويون عجبت من قراءة في الحمام القرآن، بمعنى: إن قرئ، وأما لا يسمعون إلى الملأ الأعلى فنشرحها في البيت الآتى، وهو:
996[بثقليه واضمم تا عجبت (ش) ذا وسا
كن معا او آباؤنا (ك) يف (ب) لّلا]
أى على بثقليه أراد تشديد السين والميم على ما لفظ به، وأصله يتسمعون، فأدغمت التاء في السين، وقراءة الباقين لا يسمعون من سمع إليه إذا أصغى مع الإدراك، ولم ينبه على إسكان السين لظهوره، وإلا فلا يلزم من ضد النقل الإسكان، بل يكفى ترك النقل، وذلك يكون تارة مع حركة، كما في الميم وتارة مع سكون، واختار أبو عبيد قراءة التشديد، لأجل تعدية الفعل بإلى، وإنما عدى بها على قراءة التخفيف لتضمين الفعل معنى الإصغاء، قوله: «واضمم تاء عجبت شذا» أى ذا شذا، فهو حال من الفاعل أو المفعول، وإضافة العجب إلى الله تعالى، وكذا سائر ما أضيف إليه مما لا يصح اتصافه بأعيانه: المراد منه لوازمه وثمراته، فالمعنى هنا أن حال هؤلاء انتهت في القبح إلى حد يتعجب منه تعجب الإنكار والذم، وذكر أبو عبيد أنها قراءة ابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن مقفل وإبراهيم ويحيى بن وثاب والأعمش رضي الله عنهم، ويشهد لها {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ} فأخبر الله جل جلاله أنه عجب، والحديث المرفوع: «لقد عجب الله البارحة من فلان» .
قلت: وفى حديث آخر «يعجب ربكم من إلكم [1] وقنوطكم» .
واختار أبو عبيد قراءة الرفع، وقال الفراء: الرفع أحب إلينا لأنها قراءة على وعبد الله وابن عباس رضي الله عنهم، قال: والعجب وإن أسند إلى الله تعالى فليس معناه منه كمعناه من العباد، كما أنه قال:
(1) قوله إلكم: الإلّ أشد القنوط، وقيل هو رفع الصوت بالبكاء اهـ خطيب.