فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 791

{ (تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ} [1] ) .

وثمر كل شيء يطلق عليه اسم شجرته، وعلى الشجرة اسم ثمرها، فكما تقول عندى ثمرتان وعنب ورمان برفع الجميع وتنوينه، فكذا تقول هذا أكل خمط وأثل وسدر، والإضافة على تقدير ثمرة هذا النوع من الشجر وإنما ذكر سبحانه الأكل تصريحا بأن هذا صار مأكولهم بعد ما كانوا مخولين في ما شاءوا من ثمار الجنتين المقدم ذكرهما كلوا من رزق ربكم واشكروا له قال أبو عبيد: الخمط كل شجرة مرة ذات شوك، وقال الزجاج: كل نبت أخذ طعما من مرارة فلم يمكن أكله خمط، وقيل في كتاب الخليل: الخمط شجرة الأراك وقال الجوهرى: هو ضرب من الأراك له حمل يؤكل، والأثل شجر يشبه الطرفاء أعظم منه، قال الزمخشرى:

وجه من نون، أن أصله ذواتى أكل أكل خمط، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، أو وصف الأكل بالخمط، كأنه قيل: ذواتى أكل شفيع.

قلت: هو نحو قولهم مررت بقاع عرفج كله، أو على تقدير ذى خمط، كما قيل ذلك في قوله تعالى:

{ (وَيُسْقى ََ مِنْ مََاءٍ صَدِيدٍ} [1] ) .

أى ذى صديد، وأجاز جماعة أن يكون بدلا، ومنعه أبو على فاختار أن يكون عطف بيان، ورجح قراءة الإضافة فقال: ما ذهب إليه أبو عمرو في قراءته بالإضافة حسن، فإن الأكل إذا كان الجناء فإن جناء كل شجرة منه قال: وخير الإضافة ليس في حسن الإضافة، وذلك لأن الخمط إنما هو اسم شجرة، وليس بوصف، وإذا لم يكن وصفا ولم يجرى على ما قبله كما يجرى الوصف على الموصوف، والبدل ليسى بالسهل أيضا، لأنه ليس هو هو ولا بعضه، لأن الجناء من الشجرة، وليس الشجرة من الجناء، قال: فيكون إجراؤه عليه على وجه عطف البيان، كأنه بين أن الجناء لهذا الشجر ومنه، وكان الذى حسن ذلك أنهم قد استعملوا هذه الكلمة استعمال الصفة، قال الشاعر في صفته:

القفار ليست بخطمه

قال أبو الحسن: الأحسن في كلام العرب أن يضيفوا ما كان من نحو هذا مثل دار آجر وثوب خز، قال:

وأكل خمط قراءة كثيرة، وليست بالجيدة في العربية، وقال الفراء: الخمط في التفسير هو الأراك، وهو البربر، قال النحاس: قال محمد بن يزيد: الخمط كل ما تغير إلى ما لا تشتهى واللبن خمط إذا حمض، والأولى عنده في القراءة ذواتى أكل خمط بالتنوين على أنه نعت لأكل أو بدل منه، لأن الأكل هو الخمط بعينه عنده، فأما الإضافة فباب جوازها أن يكون تقديرها ذواتى أكل حموضة وأكل مرارة، والله أعلم.

980[و (حقّ) لوا باعد بقصر مشدّدا

وصدّق للكوفيّ جاء مثقّلا]

باعد مبتدأ وخبره: حق «لوا» ، ويقصر مشددا حالان من باعد، عاملهما: حق، لأنه مصدر، وقصر لفظ اللواء ضرورة، وكنى بذلك عن شهرة القراءة، وكلتاهما واضحة: باعد، وبعد، مثل ضاعف وضعف

(1) سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، الآيتان: 26و 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت