940[ومع فتح أنّ النّاس ما بعد مكرهم
لكوف وأمّا يشركون (ن) د (ح) لا]
يريد {أَنَّ النََّاسَ كََانُوا بِآيََاتِنََا لََا يُوقِنُونَ} والذى بعد مكرهم {فَانْظُرْ كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنََّا دَمَّرْنََاهُمْ}
أى ومع فتح هذا الذى بعد مكرهم أى فتحهما الكوفيون، أما أن الناس فعلى تقدير تكلمهم بأن الناس أى بهذا الكلام والكسر حكاية قول الدابة، ويجوز أن يكون على القراءتين من كلام الله تعالى مستأنفا على الكسر وتعليلا على الفتح، أى لكونهم كانوا لا يوقنون بالآيات أخرجنا لهم هذه الآية العظيمة الهائلة تخاطبهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر، ونحو ذلك، وأما كسر أنا دمرناهم فعلى الاستئناف والفتح على تقدير لأنا، أو هو خبر كان أو بدل من عاقبة أو خبر مبتدإ أى هى أنا، والخلاف في أما يشركون بالغيب والخطاب ظاهر والرمز لقراءة الغيب لأنه أطلقها كأنه قال والغيب فيه ندحلو والله أعلم.
941[وشدّد وصل وامدد بل ادّارك (ا) لّذى
(ذ) كا قبله يذّكّرون (ل) هـ (ح) لا]
أى شدد الدال وصل الهمزة أى اجعلها همزة وصل وامدد بعد الدال ثم لفظ بالقراءة التى قيدها فالقراءة الأخرى بقطع الهمزة، وقد سبق أن همزة القطع في الماضى لا تكون إلا مفتوحة وبتخفيف الدال، وهو هنا سكونها، ولا يلزم من التخفيف السكون ولكن لظهوره تسامح بعدم ذكره وبترك المد، فيبقى أرك مثل أدغم، ولو أنه لفظ بالقراءتين كان أسهل، فيقول وبل أدرك اجعله بل ادارك الذى ومعنى أدرك بلغ وانتهى، وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وقراءة الباقين أصلها تدارك أى تتابع فأدغمت التاء في الدال فاحتيج إلى همزة الوصل، لأن الأوّل صار ساكنا ومثله اثاقلتم اطيرنا بك وحكم همزة الوصل كسرها في الابتداء بها وحذفها في الوصل فتكسر اللام من «بل» لالتقاء الساكنين ولام بل ساكنة في قراءة أدرك إذ لم يلقها ساكن، وفى هذه الكلمة أيضا عشر قراءات غير هاتين القراءتين، ذكرها أبو القاسم الزمخشرى في تفسيره ثم قال قبله يذكرون أى قبل بل ادارك قليلا ما يذكرون قرأه بالغيب أبو عمرو وهشام وفهم ذلك من الإطلاق والباقون بالخطاب ووجههما ظاهر، والله أعلم.
942[بهادى معا تهدى (ف) شا العمى ناصبا
وباليا لكلّ قف وفى الرّوم (ش) مللا]
يريد {وَمََا أَنْتَ بِهََادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلََالَتِهِمْ} هنا وفى آخر الروم يقرؤه حمزة تهدى فيلزم نصب العمى لأنه مفعوله وهو مجرور في قراءة غيره لأنه مضاف إليه وتقدير البيت فشا تهدى في موضع بهادى في حال كونه ناصبا للعمى والقراءتان ظاهرتان.
وقال الشيخ صاحب الحال: فشا لأنه يريد به حمزة، ثم قال: وبالياء لكل قف، أى في حرف النمل سواء في ذلك من قرأ بهادى ومن قرأ تهدى لأنها رسمت بالياء.
ثم قال: وفى الروم شمللا، أى ووقف بالياء في حرف الروم حمزة والكسائى على الأصل وحذفها الباقون لأنها لم ترسم وهذا الموضع مما يشكل على المبتدى فيظن أن الوقوف بالياء في الموضعين للكل وأن قوله وفى الروم
شملل، أى قرأ الكسائى وحمزة في الروم بما قرأ به حمزة وحده في النمل، وهو تهدى العمى وليس كذلك، لقوله في أول البيت «معا» قال ابن مجاهد كتب بهادى العمى بياء في هذه السورة على الوقف وكتب الذى في الروم بغير ياء على الوصل، وقال خلف كان الكسائى يقف عليهما بالياء.