فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 791

لفظا وخطا، وأما الوقف على «ألا» فلا يحتاج إلى الاختبار إذ لا يخفى أنه كلمة، وكذا الوقف على اسجدوا، بل الوقف عليهما من باب الاضطرار لا الاختبار، فلما كان قوله مبتلا يحتمل الأمرين ذكر موجبهما على كل واحد من التقديرين، ونصب مبتلا على الحال، وكذا ما بعده، لأن التقدير قائلا: ألا، ويا، واسجدوا، ثم قال:

وابدأه بالضم، أى ابدأ اسجدوا بضم همزة الوصل، لأنه فعل أمر من المضارع المضموم الوسط، كاخرج وادخل، فكما تضم الهمزة إذا ابتدأت ادخلوا مصر كذلك تضم في اسجدوا إذا ابتدأت بها. وغير الناظم من المصنفين لا يذكرون الوقف إلا على ألا يا، لأنه موضع الاختبار، وفى شرح الغاية لابن مهران:

روى عن الكسائى أنه وقف ألا يا وابتدأ اسجدوا، قال: فإن صح ذلك فعلى طريق إظهار الأصل، لا على طريق الاختبار في الوقف، كأنه قيل له فعلا أثبت النون كما في ألا يتقون ألا تقاتلون ألا تجدون، فأخبرهم بأصل الكلمة، وقوله موصلا: حال من أوصلته أى بلغته، أى مبلغا علم ذلك إلى من لا يعرفه، وذكر الشيخ فيه وجهين: أحدهما أن معنى موصلا ناطقا بهمزة الوصل، والثانى في حال وصلك أى إنه ليس بابتداء تستمر عليه إنما أنت تبتدى للضم للاختبار ثم تصله بما قبله تاليا، قلت فهى على هذا المعنى حال مقدرة إلا أن في استعمال موصلا بهذا المعنى نظرا وقد سبق التنبيه عليه في باب الهمزتين من كلمة، وفى سورة البقرة لأنه بمعنى واصلا ثم 935[أراد لا يا هؤلاء اسجدوا وقف

له قبله والغير أدرج مبدلا]

أى أراد الكسائى هذا التقدير وقد سبق شرحه، ثم قال: وقف له أى للكسائى قبله، أى قبل ألا يسجدوا أى يجوز لك الوقف على فهم لا يهتدون إذ لا تعلق لما بعده به، ثم قال والغير أدرج أى غير الكسائى أدرج يهتدون مع ألا يسجدوا ولم يقف قبله وجعله بدلا من أعمالهم أو من السبيل على زيادة «لا» فقوله مبدلا بفتح الدل مفعول أدرج، أى أدرج لفظا مبدلا أو حال من المفعول، أى أدرجه في حال كونه مبدلا مما قبله، ثم ذكر وجها آخر فقال:

936[وقد قيل مفعولا وإن أدغموا بلا

ولبس بمقطوع فقف يسجدوا ولا]

أى أدرج مفعولا. وفى نصب مفعول الوجهان المقدمان: إما مفعول به، وإما حال، أى أعرب ألا يسجدوا بأنه مفعول، واختلفت في ذلك فقيل: هو مفعول به أى فهم لا يهتدون أن يسجدوا، ولا زائدة وقيل: هو مفعول له أى زين لهم لئلا يسجدوا أو قصدهم لئلا يسجدوا، وهذا الوجه، والأوّل الذى هو بدل من أعمالهم يكون فيه «لا» غير زائدة بخلاف البدل من السبيل والنصب بيهتدون، فهى فيهما زائدة، فلا يجوز في قراءة الجماعة الوقف على يهتدون لأجل هذا التعلق على الوجوه الأربعة بخلاف قراءة الكسائى فلا تعلق لها بما قبلها وهذا كله يقال: إظهارا لمعانى الكلام وتعريفا بتعلق بعضه ببعض ليتدرب فيه الطالب وإلا فالمختار عندنا جواز الوقت على رءوس الآى مطلقة.

قال: وإن أدغموا بلا يعنى أن ألا أصلها أن «لا» فأدغمت النون في اللام إدغاما واجبا لسكونها على ما عرف

فى باب النون الساكنة فمن ثم جاء التشديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت