934[ألا يسجدوا راو وقف مبتلى ألا
ويا واسجدوا وابدأه بالضّمّ موصلا]
أى قراءة الكسائى بتخفيف «ألا» جعله حرف تنبيه نحو:
{(أَلََا إِنَّ أَوْلِيََاءَ اللََّهِ} {أَلََا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} [1] [2] .
وتقدير البيت ألا يسجدوا، قراءة راو فيكون يسجدوا بعده كلمتين تقريرهما يا اسجدوا بحرف النداء، وفعل الأمر، والمنادى محذوف أى يا قوم اسجدوا، وهذه لغة فصيحة مشهورة كثيرة، ومنها قول الشماخ:
ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال
أى يا أصحابي اسقياني إلا أنه لم يكتب في المصحف إلا على هذه الصورة، بحذف ألا يا، وحذف ألف الوصل من اسجدوا، وحذف الألف من «يا» مطرد في رسم المصاحف، نحو ينوح يقوم في يا نوح يا قوم، وحذفت ألف الوصل أيضا في نحو بسم الله فلما اجتمعا في هذه الكلمة حذفا، ونظيرها في الرسم يبنؤم في يا ابن أم، حذفت الألف من يا وألف الوصل من ابن، فحصل من هذا أن الرسم احتمل ما قرأه الكسائى وما قرأ به غيره، واختار أبو عبيد قراءة الجماعة، وقال: لأنها في بعض التفاسير: وزين لهم الشيطان أن لا يسجدوا، قال: ومن قرأها بالتخفيف جعلها أمرا مستأنفا بمعنى: ألا يا أيها اسجدوا، وهذا وجه حسن إلا أنّ فيه انقطاع الجزء الذى كان من أمر ملكة سبأ وقومها، ثم رجع بعد إلى ذكرهم، والقراءة الأولى خبر يتبع بعضه بعضا لا انقطاع فيه، قال أبو على: وهذا هو الوجه، ولتجرى القصة على سننها، ولا يفصل بين بعضها وبعض بما ليس منها، وإن كان الفصل بهذا النحو غير ممتنع، لأنه يجرى مجرى الاعتراض، وما يساد القصة وكأنه لما قيل وزين لهم الشيطان أعمالهم الآية قد دل هذا الكلام على أنهم لا يسجدون لله تعالى ولا يتدينون بدين، فقال: ألا يا قوم، أو يا مسلمون اسجدوا لله الذى يخرج الخبء في السموات والأرض خلافا عليهم، وحمدا لله مكان ما هداهم لتوحيده، فلم يكونوا مثلهم في الطغيان والكفر، قال الفراء: قرأها أبو عبد الرحمن السلمى والحسن وحميد الأعرج مخففة، على معنى ألا يا هؤلاء اسجدوا. فيضمر هؤلاء ويكتفى بقوله «ا» وسمع بعض العرب يقول ألا يا ارحمونا ألا يا تصدّقوا علينا، وحدثنى الكسائى أن عيسى الهمدانى قال: ما كنت أسمع الشيخة يقرءونها إلا بالتخفيف على نية الأمر، وهى في قراءة عبد الله هلا تسجدوا بالتاء. فهذه حجة لمن خفف، لأن قولك ألا تقوم بمنزلة قولك قم، وفى قراءة أبى ألا يسجدون لله الذى يعلم سركم وما تعلنون، قال: وهو وجه الكلام، لأنها سجدة، ومن قرأ أن لا يسجدوا، فشدد فلا ينبغى لها أن تكون سجدة لأن المعنى زين لهم الشيطان أن لا يسجدوا، وقول الناظم: وقف مبتلا ألا يا، أورد أن يبين هذه الكلمات المتصلة لينفصل بعضها من بعض لفظا، كما هى منفصلة تقديرا، فقال: إذا ابتليت بالوقف أى اختبرت وسئلت عن ذلك على وجه الامتحان، أو أراد بالابتلاء الاضطرار. أى إذا اضطررت إلى ذلك لانقطاع نفس أو نسيان، فلك أن تقف على «ألا» لأنه عرف مستقل لا اتصال له بما بعده، بخلافها إذا شددت في قراءة الجماعة على ما يأتى، ولك أن تقف على «يا» لأنها حرف النداء والمنادى بها محذوف، فهذا موضع الاختبار، لأن الياء متصلة بالفعل
(1) سورة يوسف، آية: 62.
(2) سورة هود، آية: 5.