وأجاز أبو على أن يكون الضمير المتصل بلكن، مثل المنفصل الذى هو نحن، نحو لم يعننا، فأدغمت نون لكن فيها، فالألف ثابتة وقفا ووصلا، لأن ألف فعلنا لا تحذف، قال: وعاد الضمير على الضمير الذى دخلت عليه، لكن على المعنى، ولو عاد على اللفظ لكان لكنا هو الله ربنا، قال الزجاج فأما لكنا هو الله ربى فهو الجيد بإثبات الألف، لأن الهمزة قد حذفت من أنا، وصار إثبات الألف عوضا من الهمزة، قال: وقرئ لكن بإسكان النون، ولكنن بنونين بلا إدغام، لأن النونين من كلمتين ولكننا بنونين وألف، قال: والجيد البالغ ما في مصحف أبى لكن أنا هو الله ربى فهذا هو الأصل وجميع ما قرئ به جيد بالغ، ولا أنكر القراءة بهذا، والأجود اتباع القراءة ولزوم الرواية، فإن القراءة سنة، وكلما كثرت الرواية في الحرف، وكثرت به القراءة، فهو المتبع، وما جاز في العربية ولم يقرأ به قارئ فلا نقر أنّ به، فإن القراءة به بدعة، وكل
ما قلت به الرواية وضعف عند أهل العربية فهو داخل في الشذوذ، فلا ينبغى أن يقرأ به، قال أبو عبيد، وكتبت لكنا يعنى بألف قال: هكذا، ورأيتها في المصحف الذى يقال: إنه الإمام: مصحف عثمان، والفاء في قوله فمد زائدة وملا جمع ملاءة أشار إلى حججه وعلله، وقد سبق تفسيره.
840[وذكّر تكن (ش) اف وفى الحقّ جرّه
على رفعه (ح) بر (س) عيد (ت) أوّلا]
يريد {وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ} تذكير الفعل وتأنيثه ظاهران، وأما هنالك الولاية لله الحق فجر الحق على أنه صفة لله، ورفعه على أنه صفة للولاية، والحق: مصدر، فالوصف به على تقدير ذى الحق، وذات الحق، ويشهد لقراءة الجر: قراءة ابن مسعود رضي الله عنه، هنالك الولاية لله وهو الحق وقوله تعالى {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللََّهِ مَوْلََاهُمُ الْحَقِّ} ويشهد لقراءة الرفع قراءة أبى هنالك الولاية الحق لله، وقوله سبحانه الملك يومئذ الحق للرحمن قال الفراء: والولاية الملك، ولو نصب الحق على معنى حقا كان صوابا، قال أبو على:
ومعنى وصف الولاية بالحق، أنه لا يشوبها غيره، ولا يخاف فيها ما في سائر الآيات من غير الحق، وقول الناظم: وفى الحق جره، مبتدأ وخبره، ثم استأنف على رفعه حبر، أى عالم، سعيد، نعت حبر تأول للرفع ما ذكرناه، والله أعلم.
841[وعقبا سكون الضّمّ (ن) صّ (ف) تى ويا
نسيّر والى فتحها (نفر) ملا]
يريد وخير عقبا ضم القاف وإسكانها لغتان، وهى العاقبة والعقبى والعقبة، ومعناها الآخرة، وأما ويوم نسير الجبال فقرأه على البناء للمفعول نفر ملا، وهو جمع ملى، وهو الثقة، ثم ذكر تمام تقييد القراءة، فقال:
842[وفى النّون أنّث والجبال برفعهم
ويوم يقول النّون حمزة فضّلا]
أنث أى اجعل دلالة التأنيث موضع النون، وهى التاء، وإنما نص على النون لتعلم قراءة الباقين، ولو لم يذكر ذلك لأخذ التذكير ضدا للتأنيث، ورفع الجبال لأنه مفعول فعل ما لم يسم فاعله، وقرأ الباقون بالنون وكسر الياء، ونصب الجبال لأنه مفعول فعل مسند للفاعل، وقد شرح بمعنى القراءة الأولى فى:
{ (وَسُيِّرَتِ الْجِبََالُ فَكََانَتْ سَرََابًا} [1] {وَإِذَا الْجِبََالُ} [2] سُيِّرَتْ) .
وقد نسب السير إلى الجبال في يوم تمور السماء مورا، وتسير الجبال سيرا ويقوى النون في نسير قوله تعالى بعده وحشرناهم فلم نغادر والضمير في برفعهم عائد على نفر ويوم بقول نادوا شركائى الياء فيه لله تعالى والنون للعظمة، وفضلها حمزة فقرأ بها:
(1) سورة النبأ، آية: 20.
(2) سورة التكوير، آية: 3.