فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 791

838[وفى ثمر ضمّيه يفتح عاصم

بحر فيه والإسكان في الميم حصّلا]

معنى الكلام في ثمر بضم الثاء والميم وفتحهما في سورة الأنعام، وزاد هنا إسكان الميم تخفيفا، وكل ذلك لغات، وقوله: بحرفيه، بمعنى موضعيه في هذه السورة، وكان له ثمر وأحيط بثمره وقد تقدم ذكر الذى في يس في سورة الأنعام، فثمر بضمتين جمع ثمار، وثمار جمع ثمرة، وثمر بفتحتين جمع ثمرة، كبقر في جمع بقرة، وثمر بسكون الميم جمع ثمرة أيضا، كبدنة وبدن، ويجوز أن يكون مخففا من مضموم الميم الذى هو جمع ثمار، ويجوز أن يكون المضموم الميم مفردا، كعنق وطنب، وقيل الثمرة بالضم المال، وبالفتح المأكول، وقيل: يقال في المفرد ثمرة بضم الميم، كسمرة، والله أعلم.

839[ودع ميم خيرا منهما (ح) كم (ث) أبت

وفى الوصل لكنّا فمدّ (ل) هـ (م) لا]

يريد خيرا منهما منقلبا: أى من الجنتين، ومنها على إسقاط الميم، رد على قوله وخل جنته والميم ساقطة في الرسم من مصاحف العراق دون غيرها، وعلى ذلك قراءة الفريقين، وحكم ثابت بالضم، على تقدير، هو حكم ثابت، ويجوز نصبه على أنه مصدر مؤكد نحو صبغة الله وصنع الله وأما لكنا هو الله فأجمعوا على إثبات ألفه في الوقف، واختلفوا في الوصل، فأثبتها ابن عامر إجراء للوصل مجرى الوقف، وحذفها الباقون، لأن هذه الألف هى ألف أنا. وقد تقدم في سورة البقرة أنها تحذف في الوصل دون الوقف، ونافع أثبتها وصلا، وقيل الهمزة خاصة، قالوا: وأصل هذه الكلمة: لكن أنا، بإسكان النون من لكن، وبعدها ضمير المتكلم، منفصلا مرفوعا، وهو: أنا، فألقيت حركة همزة أنا على نون لكن، فانفتحت وحذفت الهمزة، فاتصلت النونان فأدغمت الأولى في الثانية، وحذفت ألف أنا في الوصل، على ما عرف من اللغة، وثبت في الوقف، وخرّجوا على هذا التقدير قول الشاعر:

وتقليننى لكن إياك لا أقلى

أى لكن أنا، قال الزجاج: إثبات ألف أنا في الوصل شاذ، ولكن من أثبت فعلى الوقف، كما يثبت الهاء في قوله ماهيه وكتابيه.

وأجاز أبو على أن يكون الضمير المتصل بلكن، مثل المنفصل الذى هو نحن، نحو لم يعننا، فأدغمت نون لكن فيها، فالألف ثابتة وقفا ووصلا، لأن ألف فعلنا لا تحذف، قال: وعاد الضمير على الضمير الذى دخلت عليه، لكن على المعنى، ولو عاد على اللفظ لكان لكنا هو الله ربنا، قال الزجاج فأما لكنا هو الله ربى فهو الجيد بإثبات الألف، لأن الهمزة قد حذفت من أنا، وصار إثبات الألف عوضا من الهمزة، قال: وقرئ لكن بإسكان النون، ولكنن بنونين بلا إدغام، لأن النونين من كلمتين ولكننا بنونين وألف، قال: والجيد البالغ ما في مصحف أبى لكن أنا هو الله ربى فهذا هو الأصل وجميع ما قرئ به جيد بالغ، ولا أنكر القراءة بهذا، والأجود اتباع القراءة ولزوم الرواية، فإن القراءة سنة، وكلما كثرت الرواية في الحرف، وكثرت به القراءة، فهو المتبع، وما جاز في العربية ولم يقرأ به قارئ فلا نقر أنّ به، فإن القراءة به بدعة، وكل

ما قلت به الرواية وضعف عند أهل العربية فهو داخل في الشذوذ، فلا ينبغى أن يقرأ به، قال أبو عبيد، وكتبت لكنا يعنى بألف قال: هكذا، ورأيتها في المصحف الذى يقال: إنه الإمام: مصحف عثمان، والفاء في قوله فمد زائدة وملا جمع ملاءة أشار إلى حججه وعلله، وقد سبق تفسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت