فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 791

ومن مذهبه المد بين الهمزتين سواء كانت الثانية محققة أو مسهلة مدهنا، وهم أبو عمرو وقالون وهشام. وقد رمزهم هنا بقوله «وامدد لوى حافظ بلا» وإنما اعتنى ببيان ذلك ولم يكتف بما تقدم في باب الهمزتين من كلمة «إعلاما» بأن هشاما يمد هنا بغير خلاف عنه، بخلاف ما تقدم في الباب المذكور، وقد ذكر لهشام فيه سبعة مواضع لا خلف عنه في مدها، فهذا الباب كذلك، وقوله «وامدد لوى» أراد «لوا» الممدود، فقصره ضرورة، وهو مفعول امدد وإذا مد اللواء ظهر واشتهر أمره، لأن مد نشره بعد طيه، فكأنه يقول انشر علم الحفظة القراء وأشهر قراءاتهم، ومعنى ابتلا: اختبر، وهو صفة لحافظ، وأشار الشيخ إلى أن لوى في موضع نصب على الحال، أى في علوّ لواء الحافظ وشهرته، واعلم أن القراءة بالاستفهام في هذه المواضع في الأصل، وهو استفهام: الانكار والتعجب، ومن قرأ بالخبر في الأول أو الثانى استغنى بأحد الاستفهامين عن الآخر، وهو مرا فيه، ومن جمع بينهما فهو أقوى تأكيدا، والعامل في إذا من قوله إذا كنا في أول المواضع التسع،

وثانى النازعات فعل مضمر يدل عليه ما بعده في الأوّل وما قبله في الثانى. تقديره أنبعث إذا كنا ترابا؟ أنرد إذا كنا عظاما نخرة؟ ومن قرأ بالإخبار في ثانى النازعات جاز أن يتعلق إذا بما قبله، وهو لمردودون وأما الإخبار في باقى المواضع فلفظه «إنا» فلا يعمل ما بعد إن فيما قبلها، كما لا يعمل ما بعد الاستفهام فيما قبله، نص عليه أبو على، وأما الموضع الحادي عشر، وهو الذى في العنكبوت، فليس فيه لفظ إذا، فالأمر فيه ظاهر.

794[وهاد ووال قف وواق بيائه

وباق (د) نا هل يستوى (صحبة) تلا]

يعنى حيث وقعت هذه الكلم في هذه السورة أو غيرها نحو.

{(وَلِكُلِّ قَوْمٍ هََادٍ} [1] {وَمَنْ يُضْلِلِ اللََّهُ فَمََا لَهُ مِنْ هََادٍ} [2] {وَمََا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وََالٍ} [3]

{وَمََا لَهُمْ مِنَ اللََّهِ مِنْ وََاقٍ} [4] {مََا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمََا عِنْدَ اللََّهِ بََاقٍ} [5] ).

ابن كثير يقف بالياء على الأصل، وأنما حذفت في الوصل لاجتماعها مع سكون التنوين، فإذا زال التنوين بالوقف رجعت الياء» والباقون يحذفونها تبعا لحالة الوصل، وهما لغتان، والحذف أكثر وفيه متابعة الرسم، وأما ما يستوى المختلف فيه فهو قوله تعالى {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمََاتُ وَالنُّورُ} لما كان تأنيث الظلمات غير حقيقى جاز أن يأتى الفعل المسند إليها بالتذكير والتأنيث، فقراءة صحبة بالتذكير، وإطلاق الناظم له دال على أنه ذلك، وقبل هذا هل يستوى الأعمى والبصير لا خلاف في تذكيره، إذ لا يتجه فيه التأنيث مع تذكير الفاعل، فلم يحتج إلى أن يقيد موضع الخلاف، بأن يقول الثانى أو نحو ذلك، وقد سبق في الأصول أن هذا الموضع لا إدغام فيه لأحد من القرّاء، لأن من مذهبه إدغام لام هل عند التاء وهما حمزة والكسائى قرءا هنا بالياء، وهشام استثنى هذا الموضع من أصله، وفى «تلا» ضمير يعود على صحبه لأن لفظه مفرد، والله أعلم.

795[وبعد (صحاب) يوقدون وضمّهم

وصدّوا (ث) وى مع صدّ في الطّول وانجلا]

أى وبعد يستوى قراءة صحاب يوقدون بالغيبة ردا إلى قوله تعالى {أَمْ جَعَلُوا لِلََّهِ} وقراءة الباقين بالخطاب ظاهرة، وصدوا ثوى مع صدأى أقام الضم في وصدوا مع الضم فى {وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} فى غافر للكوفيين، والباقون بفتح الصاد، وتوجيه القراءتين ظاهر، لأن الله تعالى لما صدهم عن سبيله صدوهم، لا راد لحكمه، والضمير في وضمهم للقراء، أهل الأداء وهو يوهم أنه ضمير صحاب، ولا يمكن ذلك، لأجل أبى بكر، ولأن ثوى حينئذ لا يبقى رمزا مع التصريح.

(1) سورة الرعد، آية: 7.

(2) سورة الرعد، آية: 33.

(3) سورة الرعد، آية: 11.

(4) سورة الرعد، آية: 34.

(5) سورة النحل، الآية: 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت