دون قوله:
{ (وَلََا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ} [1] ) .
فهذا معنى قوله: لا الأولى، أى وقصر لا الواردة في سورة القيامة أولا، فالمعنى على القصر لو شاء لأدراكم به فتكون اللام جواب لو، قال ابن مجاهد: قرأت على قنبل:
{ (وَلََا أَدْرََاكُمْ) } .
فقال ولأدراكم فجعلها لا ما دخلت على أدراكم، فراجعته غير مرة فلم يرجع، ذكر ذلك في غير كتاب السبعة، ويوجد في بعض نسخها، ومعنى القصر في لا أقسم مؤول بأنها لام الابتداء دخلت على فعل الحال، أى لأنا أقسم، فهذا معنى قوله: وبالحال أولا، وقراءة الباقين بالمد ظاهرة فى:
{ (وَلََا أَدْرََاكُمْ) } .
بكون لا نافية، وأما في القيامة فيكون موافقة لما بعدها، وفى معناها: اختلاف للمفسرين. قيل: لا زائدة وقيل نافية ردا على الكفرة، ثم استأنف أقسم بيوم القيامة فيتفق معنى القراءتين على هذا، واختار الزمخشرى أنه نفى للقسم، على معنى أن المذكور قدره فوق ذلك، والله أعلم.
745 -وخاطب عمّا يشركون هنا (ش) ذا
وفى الرّوم والحرفين في النّحل أوّلا]
عما يشركون، فاعل خاطب، وشذا حال منه، ولو قدمه على هنا لكان أولى، ليتصل المعطوف، وهو قوله: وفى الروم وما بعده بالمعطوف عليه، وهو هنا، ولئلا يتوهم أن الذى في الروم والنحل خطابه لغير حمزة والكسائى، ولا سيما وقد قال في آخر البيت أولا، فيتوهم أنه رمز لنافع، وإنما هو ظرف للحرفين، أى اللفظين الواقعين أول سورة النحل، ولم يحترز بذلك من شيء بعدهما وإنما هو زيادة بيان، وهذا مما يقوى ذلك الوهم، ولو كان احترازا لخف أمره، والذى هنا بعده:
{ (وَمََا كََانَ النََّاسُ إِلََّا أُمَّةً} [2] ) .
والذى في الروم بعده:
{ (ظَهَرَ الْفَسََادُ} [3] ) .
واللذان في النحل:
{ (سُبْحََانَهُ وَتَعََالى ََ عَمََّا يُشْرِكُونَ} [4] {بِالْحَقِّ تَعََالى ََ عَمََّا يُشْرِكُونَ} [5] ) .
الخطاب في الجميع للمشركين، والغيب إخبار عنهم، والله أعلم.
(1) سورة القيامة، آية: 1.
(2) سورة يونس، آية: 19.
(3) سورة الروم، آية: 41.
(4) سورة النحل، آية: 1.
(5) سورة النحل، آية: 3.