فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 791

وفى الحديث الصحيح «كتاب الله فيه الهدى والنّور فتمسّكوا بكتاب الله وخذوا به» وفى رواية «من استمسك وأخذ به كان على الهدى ومن أخطأه ضلّ» .

وفى به وجوه أخر بعيدة ذكرناها في الكبير، وإجلال القرآن العزيز: تعظيمه، وتبجيله: توقيره وهما متقاربان في المعنى، ونصب متمسكا وما بعده على الحال من ضمير القارئ، لأن المعنى: يا أيها الذى قرأ القرآن ومن إجلال القرآن حسن الاستماع له والإنصات لتلاوته، وتوقير حملته وصيانة القارئ نفسه مما يشين دينه، جعلنا الله كذلك والله أعلم.

16 [هنيئا مريئا والداك عليهما ... ملابس أنوار من التّاج والحلا]

الهنيء: الذى لا آفة فيه، الطيب المستلذ، الخالى من المنغصات، الحاصل من غير تعب. والمريء: المأمون الغائلة، المحمود العاقبة، المستساغ في الحلق، وهما من أوصاف الطعام والشراب في الأصل. ثم تجوّز بهما في التهنئة بكل أمر سارّ، وهما هنا منصوبان على الحال: أى ثبت لك ثواب تمسكك بالقرآن العزيز وإجلالك له هنيئا مريئا. ويجوز أن ينصبا بفعل مضمر: أى صادفت أمرا هنيئا مريئا وأن يكونا نعتى مصدر محذوف: أى عش عيشا هنيئا مريئا، ثم ابتدأ قوله والداك عليهما البيت، وملابس جمع ملبس بفتح الميم والباء وهو مصدر كاللبس، وجمعه لاختلاف الملبوس، أو تكون جمع ملبس بكسر الميم وفتح الباء: وهو الشيء الذى يلبس، ويسمى أيضا لباسا، ومثله ميزر وإزار وملحف ولحاف، وملابس فاعل عليهما، وعليهما خبر والداك، أو يكون ملابسى مبتدأ ثانيا خبره عليهما المقدّم عليه والجملة خبر والداك، وأنوار جمع نور والنور: الضياء، وأضاف الملابس إلى الأنوار لملابستها إياها، والتاج: الإكليل، والحلى جمع حلية: وهى الهيئة من التحلى الذى هو لبس الحلى. ويجوز أن تكون الحلى جمع حلة، وأراد الحلل لكنه أبدل من ثانى حرفى التضعيف حرف علة نحو أمليت، وهذا وإن لم يكن مسموعا فهو جائز في الضرورة، نص عليه الرمانى في آخر، شرح الأصول والمنظوم في هذا البيت حديث أخرجه أبو داود وغيره من حديث سهل بن معاذ الجهنى عن أبيه رضي الله عنهم أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال:

«من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشّمس في بيوت الدّنيا لو كانت فيكم فما ظنّكم بالّذى عمل بهذا» فقوله: «من قرأ القرآن وعمل بما فيه» نظمه في البيت السابق، وقوله «فما ظنكم بالذى عمل بهذا» منظوم في البيت الآتى، والباقى منظوم في هذا البيت. وفى مسند بقىّ بن مخلد عن أبى هريرة عن النبى صلّى الله عليه وسلم قال:

«يكسى والداه حلّة لا تقوم لها الدّنيا وما فيها» .

ففي هذا ذكر الحلة، وفى الذى قبله ذكر التاج، فصح تفسيرنا لقوله: الحلى بالحلل ويكون نظم ما تفرق في الحديثين، وقوله في الحديث «تاجا وحلة» أى كل واحد منها، والله أعلم.

17 [فما ظنّكم بالنّجل عند جزائه ... أولئك أهل الله والصّفوة الملا]

هذا استفهام تفخيم للأمر وتعظيم لشأنه كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت