فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 791

وكونه فيها. فقوله من القبر على هذا في موضع الحال من الظلمات: أى صادرة من القبر. ويجوز أن يكون كنى بالظلمات عن أعماله السيئة فيكون من القبر على هذا متصلا بيلقاه: أى يلقاه القرآن من القبر: أى يأتيه من تلك الجهة. ويجوز أن يكون التقدير يرتاع من القبر كائنا في ظلماته. ويجوز أن يكون قوله: في ظلماته من القبر واردا على طريقة القلب لأمن الإلباس: أى يرتاع في القبر من ظلماته، والهاء في يلقاه للفتى أو للقرآن العزيز لأن كل واحد منهما يلقى الآخر. والسنا بالقصر: الضوء. والسناء بالمد: الرفعة، والمتهلل: الباشّ المسرور وكلاهما حال من القرآن: أى يلقى القرآن الفتى في حال إضاءته وبشاشته: أى ذا سنا: أى مستنيرا. ويجوز أن يكون متهللا صفة لسنا. وفى جامع الترمذى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

«ضرب بعض أصحاب النّبىّ صلّى الله عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر. فإذا هو قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتّى ختمها فأتى النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم فأعلمه فقال النّبى صلّى الله عليه وسلّم هى المانعة هى المنجّية تنجيه من عذاب القبر» ، وفى كتاب ابن أبى شيبة وأول كتاب الوقف والابتداء لابن الأنبارى آثار في فضل قارئ القرآن العامل به ذكرنا بعضها في الكتاب الكبير، والله أعلم.

13 [هنالك يهنيه مقيلا وروضة ... ومن أجله في ذروة العزّ يجتلى]

هنالك من تتمة قوله: يلقاه أى يلقاه في ذلك المكان، ثم استأنف قوله يهنيه أو يكون يهنيه حالا. ويجوز أن يكون هنالك ظرفا ليهنيه، وهنالك يستعمل ظرف زمان وظرف مكان وكلاهما محتمل هنا، والظرف هو هنا والكاف خطاب واللام زائدة للدلالة على البعد، والعرب تنزل الميت أبعد منزلة وذلك لبعد الملتقى كقول الشاعر:

من كان بينك في التّراب وبينه ... شبران فهو بغاية البعد

والهاء في يهنيه للقارئ، وضمير الفاعل مستتر عائد على القرآن أو على القبر، فإن عاد على القرآن كان مقيلا مفعولا ثانيا ليهنيه من قولهم: هنأت الرجل أهنؤه وأهنئه: إذا أعطيته ثم ترك الهمز ضرورة على لغة كسر النون، ولو استعمل لغة الفتح لقال يهناه وإن عاد الضمير على القبر كان مقيلا تمييزا من قولهم: هنأ لي الطعام:

أى لذّلى طعمه وطاب، وروضة عطف على مقيلا بالاعتبارين. والمقيل: موضع القائلة، وهى الاستراحة في وسط النهار، ولا يشترط فيها نوم: أى يصير له القبر كالمقيل، وكالروضة بثواب قراءة القرآن والعمل به عبر بذلك عن الراحة الحاصلة له حينئذ، وفى الحديث:

«القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النّار» .

والهاء في «ومن أجله» للقرآن، ومرفوع يجتلى للقارئ ويتعلق بيجتلى ما قبله من المجرورات، وذروة كل شيء:

أعلاه تضم ذاله وتكسر، ويجتلى: معناه ينظر إليه بارزا من قولهم اجتليت العروس، وعبر بذلك عن عظم أمره فهو سالم من كل آفة، والله أعلم.

14 [يناشده في إرضائه لحبيبه ... وأجدر به سؤلا إليه موصّلا]

«يناشد» أى يسأل ربه، وقيل معناه يكثر المسألة ملجأ فيها وعدى بفى لأن في المناشدة معنى الرغبة، وفاعل يناشد ضمير عائد على القرآن العزيز، وهو جملة واقعة خبرا لقوله: وإن كتاب الله أوثق شافع بعد أخبار سلفت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت