فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 791

الخالصين فيهما لين، والمغشوش فيه يبس وصلابة، قال أبو على: والقسوة خلاف اللين والرقة، وقد وصف الله تعالى قلوب المؤمنين باللين فقال:

{ (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ََ ذِكْرِ اللََّهِ} [1] ) .

ويشهد لقراءة المد:

{ (فَوَيْلٌ لِلْقََاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللََّهِ} [1] وأما {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [3] ) .

فقرئت بنصب اللام وجرها، أما النصب فوجهه العطف على وجوهكم وأيديكم، لأن الجميع ثابت غسله من جهة السنة، وإنما فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بقوله وامسحوا برءوسكم للتنبيه على الترتيب المشروع، سواء قيل بوجوبه أو استحبابه، وأما الجر فوجهه ظاهر، وهو: العطف على برءوسكم، والمراد به المسح على الخفين، وعلى ذلك حمل الشافعى رحمه الله القراءتين، فقال: أراد بالنصب قوما، وبالجر آخرين:

فإن قلت: التحديد يمنع من ذلك، فإن قوله إلى الكعبين كقوله إلى المرافق.

قلت: التحديد لا دلالة فيه لى غسل ولا مسح، وإنما يذكر عند الحاجة إليه، فلما كانت اليد والرجل لو لم يذكر التحديد فيهما لاقتصر على ما يجب قطعه في السرقة، أو لوجب استيعابها غسلا ومسحا إلى الإبط والفخذ اعتنى بالتحديد فيهما، ولما لم يحتج إلى الحديد لم يذكره، لا مع الغسل ولا المسح، كما في الوجه والرأس.

فإن قلت: استيعاب المحدود بالمسح على الخف غير واجب بالإجماع.

قلت: فائدة التحديد أن الاقتصار على مسح ما جاوز ذلك غير مجز، فليس المطلوب إلا المسح، فيما دون الكعبين إلى أطراف الأصابع، فهذا أرجح ما وجدت من الأقوال في تفسير هذه الآية وإعرابها، ورضى:

فى موضع نصب على التمييز أو الحال، أشار إلى أن قراءة النصب ظاهرة الموافقة لما ثبت في السنة، وقراءة الجر خفية الموافقة، وهى ما ذكرناه، والله أعلم.

616[وفى رسلنا مع رسلكم ثمّ رسلهم

وفى سبلنا في الضّمّ الاسكان (ح) صّلا]

يريد { (وَلَقَدْ جََاءَتْهُمْ رُسُلُنََا بِالْبَيِّنََاتِ} [4] ) .

وضم إلى ذلك ما يناسبه حيث جاء، فالإسكان لأبى عمرو في سين هذه الكلمات، وفى باء سبلنا للتخفيف والباقون بضمها على الأصل، وهما لغتان، وأجمعوا على ضم المضاف إلى ضمير المفرد نحو رسله وعلى ضم ما لا ضمير معه نحو الرسل وسبل السلام.

617[وفى كلمات السّحت (عمّ ن) هى (ف) تى

وكيف أتى أذن به نافع تلا]

(1) سورة الزمر، آية: 22و 23.

(3) سورة المائدة، آية: 6.

(4) سورة المائدة، آية: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت