لا يتناول ظاهره إلا ما ليس في أوله واو، فالتشديد في ما قتلوا لهشام وحده، وهو المشار إليه بقوله: لبى، أى لبى بالتشديد من دعاه، والذين قتلوا مع الذى في الحج، وهو:
{ (ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مََاتُوا) } .
شددهما ابن عامر:
{ (وَقََاتَلُوا وَقُتِلُوا) } .
شدده ابن عامر وابن كثير، وهو المرموز في هذا البيت الآتى.
577[ (د) راك وقد قالا في الانعام قتّلوا
وبالخلف غيبا يحسبنّ (ل) هـ ولا]
معنى دراك أدرك كما تقدم في بدار، والذى في الأنعام:
{ (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلََادَهُمْ} [1] ) .
شدده أيضا ابن عامر وابن كثير، وأما الغيب فى:
(ولا يحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل [2] .
فعن هشام فيه خلاف، ومعنى الغيب فيه ولا يحسبن الرسول، أو حاسب واحد، أو يكون الذين قتلوا فاعلا والمفعول الأول محذوف، أى أنفسهم أمواتا، قال الزمخشرى: وجاز حذف المفعول الأول، لأنه في الأصل مبتدأ، فحذف كما حذف المبتدأ في قوله بل أحياء أى بل هم أحياء لدلالة الكلام عليهما، وقوله غيبا: نصب على الحال من يحسبن، والعامل فيها ما يتعلق به بالخلف، أى لا يحسبن استقرار بالخلف غيبا، أى ذا غيب له، ولا أى نصر، والله أعلم.
فإن قلت: جاء يحسبن في هذه السورة في مواضع، فمن أين علم أنه الذى بعده الذين قتلوا قلت: لأنه أطلق ذلك فأخذ الأول من تلك المواضع، ولأنه قد ذكر بعده: أن ويحزن فتعين هذا، لأن باقى المواضع ليس بعده: أن ويحزن، والله أعلم.
وأكثر المصنفين في القراءات السبع لا يذكرون في هذا الموضع خلافا، حتى أن ابن مجاهد قال: لم يختلفوا في قوله ولا تحسبن الذين قتلوا أنها بالتاء، وذكرها أبو على الأهوازى في كتاب الإقناع في القراءات الشواذ ونسبها إلى ابن محيصن وحده، والله أعلم.
578[وأنّ اكسروا (ر) فقا ويحزن غير الأن
بياء بضمّ واكسر الضّمّ (أ) حفلا]
يعنى قوله تعالى:
(1) آية: 140.
(2) سورة آل عمران، آية: 169.