وانتصاب الثلاثة على التمييز أو الحال: أى تبارك من رحمن رحيم، أو في حال كونه كذلك، أو يكنّ منصوبات على المدح وتم الكلام على تبارك وهذا نحو قولهم: الحمد لله الحميد، ويتعلق بهذا البيت أبحاث كثيرة ذكرناها في الكبير، واستوفينا ما يتعلق بشرح البسملة في كتاب مفرد وغيره، والله أعلم:
2 [وثنّيت صلّى الله ربّى على الرّضا ... محمّد المهدى إلى النّاس مرسلا]
أى ثنيت بصلى الله: أى بهذا اللفظ كما قال بدأت ببسم الله، أو على إضمار القول، أى بقولى «صلى الله» أو ثنيت بالصلاة فقلت صلى الله، فموضع صلى الله نصب على إسقاط الخافض في الوجه الأوّل، وعلى أنه مفعول مطلق أو مفعول به إن قلنا إنه على إضمار القول، وصلى الله لفظه خبر معناه دعاء «والرضى» بمعنى ذى الرضى أى الراضى من قوله تعالى:
{ (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ََ) } [1] .
أو المرضى: أى الذى ارتضاه الله تعالى أو الذى يرضيه يوم القيامة: أى يعطيه ما يرضيه من الشفاعة وغيرها فيرضى. وقرئ قوله تعالى في آخر طه:
{ (لَعَلَّكَ تَرْضى ََ} [2] ) .
بفتح التاء وضمها جمعا بين المعنيين، وقوله «محمد» بدل أو عطف بيان، والمهدى، اسم مفعول، من أهديت الشيء فهو مهدى، لأن الله تعالى أهداه إلى خلقه تحفة لهم فأنقذ به من أسعده من النار، وأدخله الجنة مع الأبرار.
وعن الأعمش عن أبى صالح قال: «كان النبى رسول الله صلّى الله عليه يناديهم:
«يا أيّها النّاس إنّما أنا رحمة مهداة» .
أخرجه أبو محمد الدارمى في مسنده هكذا منقطعا، وروى موصولا بذكر أبى هريرة فيه، وفى معناه قوله تعالى:
{ (وَمََا أَرْسَلْنََاكَ إِلََّا رَحْمَةً لِلْعََالَمِينَ) } [3] .
ومرسلا حال من الضمير في المهدى. ويجوز أن يكون تمييزا كما سبق في تبارك رحمانا: أى المهدى إرساله والله أعلم:
3 [وعترته ثم الصّحابة ثمّ من ... تلاهم على الإحسان بالخير وبّلا]
سئل مالك بن أنس رحمه الله عن عترة رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: هم أهله الأدنون وعشيرته الأقربون. وقال الجوهرى: عترة الإنسان نسله ورهطه الأدنون.
قلت: وهو معنى قول الليث عترة الرجل أولياؤه، يعنى الذين ينصرونه ويهتمون لأمره ويعنون بشأنه،
(1) سورة الضحى، آية: 4.
(2) سورة طه، آية: 130.
(3) سورة الأنبياء، آية: 107