والهاء في «قبله» تعود إلى اللام، فيصير فأزال، ومعناهما واحد، أى فنحاهما عنها، وقيل يجوز أن يكون معنى قراءة الجماعة أوقعهما في الزلة، وهى الخطيئة، والفاء في فتكملا ليست برمز، لأنه قد صرح بقوله لحمزة، وإنما أتى بالفاء دون اللام لئلا يوهم رمزا، فإن قلت لا يكون رمز مع مصرح باسمه، قلت:
يظن أنها قراءة ثانية بالألف، وقراءة حمزة بالتخفيف فقط فاختار الفاء لئلا يحصل هذا الإيهام، وأراد فتكمل الألف الكلمة، أو تكمل أنت الكلمة بزيادتك للألف، وهو منصوب على جواب الأمر بالفاء.
451 [وآدم فارفع ناصبا كلماته ... بكسر وللمكّيّ عكس تحوّلا]
أى القراءة { (فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ} [1] ) .
فيكون آدم فاعلا، وكلمات مفعولا، وعلامة نصبه الكسرة، وعكس ابن كثير فجعل آدم مفعولا فنصبه وكلمات فاعلا فرفعها، والمعنى واحد، لأن ما تلقيته فقد تلقاك، وكذا ما أصبته فقد أصابك، وقوله: وللمكى عكس: أى عكس ما ذكر، وحقيقة العكس لا تتحقق هنا من جهة أن نصب آدم ليس بكسر، بل بفتح، فهو عكس مع قطع النظر عن لفظ الكسر، ولم يمكنه أن يقول: وللمكى رفع، لأنه لا يعرف الخلاف في آدم حينئذ: لمن هو؟ لأن رفع المكى مخصوص بكلمات. وقوله: تحولا، أى المذكور إليه أو عكس تحول إلى هذا، والله أعلم.
451 [ويقبل الأولى أنّثوا (د) ون (حا) جز ... وعدنا جميعا دون ما ألف (ح) لا]
يريد قوله تعالى:
{ (وَلََا يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ} [2] ) .
يقرأ بالتأنيث، والتذكير، أى بالتاء والياء، فوجه التأنيث ظاهر، لأن الشفاعة مؤنثة، ولهذا قال: دون حاجز، أى مانع، ووجه التذكير: أن تأنيث الشفاعة غير حقيقى، وكل ما كان كذلك جاز تذكيره، لا سيما وقد وقع بينه وبين فعله فاصل، وسيأتى له نظائر كثيرة، واحترز بقوله: الأولى، أى الكلمة الأولى عن الأخيرة، وهى:
{ (وَلََا يُقْبَلُ مِنْهََا عَدْلٌ) } .
فإن الفعل مذكر بلا خلاف، لأنه مسند إلى مذكر، وهو عدل، وبعده:
{ (وَلََا تَنْفَعُهََا شَفََاعَةٌ) } .
لم يختلف في تأنيثها، لأنه لم يفصل بينهما كلمة مستقلة، بخلاف الأولى، وقرأ أبو عمرو:
(وعدنا) .
فى البقرة والأعراف وطه، بغير ألف بعد الواو، لأن الله تعالى وعده، وقرأ غيره واعدنا بألف بعد
(1) الآية: 37.
(2) الآية: 48.