فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 791

فأسكن الهاء في هذه المواضع الكسائى وقالون وأبو عمرو، لأن اتصال هذه الحروف بها صيرت الكلمة مشبهة لفظ: عضد، وكتف، فأسكنت الهاء كما أسكنا تخفيفا، وقولنا: زائدة احترازا من نحو:

{ (لَهْوَ الْحَدِيثِ} {إِلََّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ) } .

فالهاء ساكنة باتفاق، لأنها ليست هاء هو الذى هو ضمير مرفوع منفصل، وذلك معروف، ولكنه قد يخفى على المبتدئ، فبيانه أولى، وقصر لفظ «ها» في الموضعين ضرورة، والضمير في لامها للحروف، أو للفظ «هو» لكثرة دخولها عليها، وراضيا حال، وباردا مفعول به، وحلا صفة باردا، كما تقول: رضيت شيئا جيدا وباردا، من قولهم: غنيمة باردة، أى حاصلة من غير مشقة، ويمكن جعل الكل أحوالا، ويكون راضيا حال من الفاعل، وباردا حالا من المفعول، نحو لقيته مصعدا منحدرا، وقيل باردا نعت مصدر محذوف، أى إسكانا باردا حلوا، يروى عن من قرأ به كالماء البارد، وهذا الحكم المذكور في هذا البيت أيضا مطرد حيث جاءت هذه الألفاظ، لا يختص بهذه السورة، ولم يصرح بذلك، وكأنه اكتفى بضابط قوله بعد الواو وللفاء ولامها، لأن المجموع ليس في سورة البقرة، والله أعلم.

449[وثمّ هو (ر) فقا (ب) ان والضّمّ غيرهم

وكسر وعن كلّ يملّ هو انجلا]

أراد { (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيََامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) } .

لم يسكنه أبو عمرو، لأن «ثم» ليس اتصالها «بهو» كاتصال الواو والفاء واللام بها لأن «ثم» كلمة مستقلة وأسكنه الكسائى وقالون حملا لثم على هذه الحروف لمشاركتها لها في الحرفية والواو والفاء في العطفية، وقوله رفقا بان، حال: أى أسكنه ذا رفق بين، أى أرفق به في تقرير وجه إسكانه والضم غيرهم في لفظ هو بعد هذه الحروف، والكسر في لفظ هى بعدها، وإنما بين قراءة الباقين، لأنها لا تفهم من ضد الإسكان المطلق، فإن ضده على ما سبق في الخطبة هو الفتح، على أنه كان يمكنه أن لا يتكلف ببيان قراءة الباقين، فإنها قد علمت من تلفظه بها في قوله: وها هو، وها هى، فكأنه قال: أسكن ضم هذه وكسر هذه: ولو قال ذلك تصريحا لم يحتج إلى بيان قراءة الباقين، فهذا المذكور في معناه، وأما قوله تعالى في آية الدين:

{ (أَنْ يُمِلَّ هُوَ) } .

فلم يسكن الهاء أحد، لأن يمل كلمة مستقلة، وليست حرفا فتحمل على أخواتها، وإنما ذكره لأن هو قد جاء فيها بعد لام، فخشى أن تدخل في عموم قوله ولامها، فقال ضمها عن كل القراء، ولم يصرح بذلك، ولكن لفظه أنبأ عنه، ولهذا قال: انجلا، أى انكشف الأمر في ذلك، وبعض المصنفين ذكر عن قالون إسكانها.

450 [وفى فأزلّ اللّام خفّف لحمزة ... وزد ألفا من قبله فتكمّلا]

يريد قوله تعالى:

{ (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطََانُ} [1] ) .

(1) سورة البقرة، آية: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت