بالألف، ثم ذكر وجه هذه القراءة، وهو أن من العرب من يجرى المعتل مجرى الصحيح، فلا يحذف منه شيئا من حروفه للجزم، كما لا يحذف شيئا من الصحيح، ويكتفى بإسكان آخره، ومنه قوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمى ووجه آخر، وهو أن الكسرة أشبعت فتولدت منها ياء، والإشباع قد ورد في اللغة في مواضع، ووجه ثالث، وهو أن من في قوله:
{ (فَمَنْ يَتَّقِي) } .
تكون بمعنى الذى، لا شرطية فلا جزم، ولكن يضعفه أنه عطف عليه قوله: ويصبر.
فأجيب بأنه أسكنه تخفيفا كما يأتى عن أبى عمرو في يأمركم ونحوه، وأكد ذلك أبو على بأن جعله من باب هل المعطوف على المعنى نحو:
{ (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ} {وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ} {وَأَكُنْ مِنَ الصََّالِحِينَ) } .
لأن من يتق في الجزاء بمنزلة الذى يتقى لدخول الفاء في جوابهما، فقد تضمنا معا معنى الجزاء، وكل هذه وجوه ثابتة، ولكنها ضعيفة في الفصيح على خلاف في اللغة، وقال الحصرى:
وقد قرأ من يتقى قنبل ... فانصر على مذهبه قنبلا
واختار الناظم الوجه الأوّل، وقوله وافى أى جاء معللا كالصحيح، أى بأنه أجرى مجراه، قال أبو بكر ابن مجاهد: أخبرنى قنبل عن القواس عن أصحابه أنهم يقرءون:
(إنّه من يتّقى ويصبر) .
بالياء في الوصل والوقف، وقرأت في حاشية نسخة مقروءة على الناظم، وأظن الحاشية من إملائه، قال معللا أى مروى بعذوب الاحتجاج له، فهو على هذا من العلل.
434 [وفى المتعالى (د) رّه والتّلاق والت ... تنا (د) را (ب) اغيه بالخلف (ج) هّلا]
(المتعالى [1] فى الرعد والتّلاق والتّناد) .
فى غافر أثبت الثلاثة في الحالين ابن كثير، وأثبت ورش وقالون بخلاف عنه ياء التلاق والتناد في الوصل، ودرا بمعنى دفع، فأبدل من الهمزة ألفا، وباغيه بمعنى طالبه: يقال بغيت الشيء إذا طلبته، وجهلا جمع جاهل، وهو مفعول درا، أى دفع قارئه الجهال عن تضعيفه بكونه رأس آية، فلا ينبغى أن يثبت الياء لئلا يخرج عن مؤاخاة رءوس الآى، فأتى بالخلف ليرضى به كل فريق، لأن كلا الأمرين لغة فصيحة.
435 [ومع دعوة الدّاع دعانى (ح) لا (ج) نا
وليسا لقالون عن الغرّ سبّلا
يريد قوله تعالى:
(1) الرعد، الآية: 9وغافر الآيتان: 15و 32.