(أيّا) .
وحدها، وأبدلا من التنوين ألفا، لأنها كلمة مستقلة مفصولة من «ما» خطا ومعنى، ووقف الباقون على «ما» وهو مشكل، فإنها لم تتصل بما قبلها خطا، فصارت مثل «عن ما» المفصولة، فإنهم يقفون على «عن» دون «ما» وقد تقدم بيان ذلك، ولكن الفرق تحقق الانقطاع في نحو: «عن ما» لأن الاتصال كان ممكنا، وهاهنا لم يتحقق ذلك، فإن الألف لا يتصل بها شيء في الخط بعدها، والأكثر في الخط اتصال ما المزيدة بما قبلها، فاحتاطوا وأجروا هذا الموضع مجراها خوفا من أن يكونوا قصدوا الاتصال، ولحظوه حال الكتابة معنى وتعلقا كما لحظوه فيما تحقق اتصاله، ثم منعهم من ذلك خطا أن الألف لا تقبل ذلك فتركوه فقوله:
وأيا بأيامّا، أى والوقف على أيا في قوله «أياما شفا» لظهور دليله بالفصل في الخط، وسوى مدلول شفا، وهما حمزة والكسائى، وقفوا ب «ما» أى عليها. يقال: وقفت به وعليه، قال طرفة وقفت بها أبكى
وقال عنترة: قف على دراسات الدمن وكذلك الياء في قوله: «وبواد النمل» أى وقف الكسائى عليها بالياء، لأنها الأصل، والباقون بحذفها على الرسم، وكان ينبغى أن يذكر هذا في سورته كما ذكر هاد ووال وواق وباق في سورة الرعد [1] وذكر:
{ (يَوْمَ يُنََادِ) } .
فى سورة ق [2] فالجميع اختلفوا في إثبات يائه في الوقف، واتفقوا على حذفها في الوصل، ولهذا لم يذكرها في باب الزوائد، على ما يأتى شرحه إن شاء الله تعالى.
385 [وفى مه وممّه قف وعمّه لمه بمه ... بخلف عن البزّىّ وادفع مجهّلا]
انفرد البزى في رواية عنه بزيادة هذه الهاء في الوقف على «ما» الاستفهامية الداخل عليها حرف الجر، وهى هاء السكت، لأن بعض العرب يلحقها في هذه المواضع جبرا لما حذف من «ما» وهو ألفها، وإبقاء لحركة الميم، لئلا تذهب في الوقف فيجتمع في «ما» وهى حرفان حذف أحدهما وإسكان الآخر، وأنشدوا صاح الغراب بمه وأراد بما ذكره:
{ (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرََاهََا} {مِمَّ خُلِقَ} {عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ} {لِمَ تَقُولُونَ} {بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) } .
وشبه ذلك، ووقف غير البزى بلا هاء: اتباعا للرسم، وهى اللغة المشهورة، وقوله مجهلا: منصوب على أنه مفعول به، أراد أن من جهل قارئ هذه القراءة فهو كالصائل الظالم، فادفعه عنه، وحجة من يردعه ويزجره عن تجهيله له، ويجوز أن يكون حالا من فاعل ادفع، والمفعول محذوف، أى ادفع من ردّ هذه القراءة مجهلا له بقلة معرفته، وفى حواشى النسخة المقروءة على الناظم قال الحوفى في البرهان: لا يجوز هذا، واحتج بالرسم، قال: فيقال له: أليس ابن كثير وغيره يثبت الزوائد في الوقف، وليست في الرسم، وقد وقف قوم بخلاف الرسم في مواضع، والمعوّل عليه صحة النقل لا غير.
قلت: وحكى صاحب المستنير: أن يعقوب كان يقف على هو، وهى والنون المفتوحة نحو:
(1) الآيات: 7و 1133و 34و 37. وباق في سورة النحل الآية: 96.
(2) آية: 41.