ونصب بناء في قوله للازم بناء على أنه مفعول للازم أو تمييز، والتقدير: وإن اختلفا فهما متفقان في المعنى لأن الكلمة لزمت البناء، والبناء لزم الكلمة إما مطلقا.
(كحيث وأين وهؤلاء) .
وإما في حالة من أحواله مطلقا، نحو:
(من قبل ولا ظلم {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} ) والله أعلم.
372 [وفى هاء تأنيث وميم الجميع قل ... وعارض شكل لم يكونا ليدخلا]
شرع يبين ما يمتنع فيه الروم والإشمام على رأى القراء، فالألف فى:
(يكونا) .
ليدخلا: ترجع إلى الروم والإشمام، أى لم يقعا في هذه المواضع الثلاثة حيث كانت، الموضع الأول هاء التأنيث، وهى التى تكون تاء في الوصل ويوقف عليها بالهاء، نحو:
(رحمة ونعمة) .
فلا يدخلان فيها، لأن الحركة إنما كانت للتاء، والهاء بدل عنها في الحالة التى تعدم الحركات فيها، وهى الوقف، فلا حركة للهاء، فترام وتشم، فأما ما وقف عليه بالتاء من هذا الباب لأجل رسمه، فيدخله الروم والإشمام، لأن الحركات داخلة في التاء، نص عليه مكى، وقال: لم يختلف القراء في هاء التأنيث أن الوقف عليها بالإسكان، ولا يجوز الروم والإشمام فيها، لأن الوقف على حرف لم يكن عليه إعراب، إنما هو بدل من الحرف الذى كان عليه الإعراب، إلا أن تقف على شيء منه بالتاء اتباعا لخط المصحف، فإنك تروم وتشم إذا شئت، لأنك تقف على الحرف الذى كانت الحركة لازمة له، فيحسن فيه الروم والإشمام.
الموضع الثانى: ميم الجمع، أى الدالة على جماعة، نحو:
(عليهم وإليهم ومنهم وعنهم) .
فى المواضع التى توصل بواو على ما تقدم بيانه، لم يدخلا فيها، لأنها ساكنة وتحريكها في حال صلتها على مذهب من وصلها، إنما كان لأجل الصلة، ولهذا إذا وقف عليها ترك الصلة، فيسكن الميم، وأجاز مكى رومها وإشمامها كهاء الضمير على ما يأتى، ورد عليه الدانى وقال: خالف في ذلك الإجماع، وأتى بخطإ من القول.
قال مكى: ميم الجمع أغفل القراء الكلام عليها، والذى يجب فيها على قياس شرطهم أن يجوز فيها الروم والإشمام، لأنهم يقولون: لا فرق بين حركة الإعراب وحركة البناء في جواز الروم والإشمام، فالذى يروم ويشم حركة الميم على النص غير مفارق له، للإجماع، والذى لا يروم حركة الميم خارج عن النص بغير رواية، اللهم إلا أن يوجد الاستثناء فيها منصوصا، فيجب الرجوع إليه إذا صح، قال: وليس ذلك بموجود، ومما يقوى جواز ذلك فيها نصهم على هاء الكناية بالروم والإشمام، فهى مثل الهاء، لأنها توصل بحرف بعد حركتها كما توصل الهاء، ويحذف ذلك الحرف في الوقف، كما يحذف مع الهاء، فهى مثلها في هذا، غير أن الهاء أخفى منها، فلذلك امتنعت الهاء عند القراء من الروم والإشمام، إذا كانت حركتها مثل حركة ما قبلها. أو كان قبلها ساكن من جنس حركتها، وهذا لا يكون في الميم، لأنها ليست بالخفية، ولو كانت في هذا مثل الهاء لم يجز الإشمام فى:
(يا قوم ويحكم) .