فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 791

القراءة، فالأولى أن يقع المثال بما هو قراءة له، فيقال: وأيكة، بهمزة قبل الياء، ولا يضر حذف لام التعريف فإنها منفصلة من الكلمة تقديرا. ووجه ثان، وهو: أن الأيكة جاءت في القرآن في غير هاتين السورتين، غير مقروءة باللام بإجماع على ما في التيسير ونظمه، فإذا وقع المثال بهمزة عم جميع المواضع، مع موافقة القراءة بخلاف التمثيل بقراءة اللام، ولعله أراد:

(الأيكة) .

على قراءته، وإنما نقل حركة الهمزة إلى اللام لضرورة النظم، كما يقرأ ورش، فالصواب كتابته على هذه الصورة في هذا البيت، ليشعر بذلك ولا يوهم أنه أراد تلك القراءة، فهو كقوله في الأنعام:

(والآخرة) .

المرفوع بالخفض وكلا والله أعلم.

ثم قال: وبعضهم: أى وبعض المشايخ من أهل الأداء: ميّل:

للكسائى جميع الحروف قبل هاء التأنيث مطلقا من غير استثناء شيء إلا الألف، قال صاحب التيسير:

والنص عن الكسائى في استثناء ذلك معدوم، وبإطلاق القياس في ذلك قرأت على أبى الفتح عن قراءته. ثم قال والأوّل أختار، إلّا ما كان قبل الهاء فيه ألف، فلا تجوز الإمالة فيه، وقال في كتاب الإمالة: لم يستثن خلف عن الكسائى شيئا، وكذلك بلغنى عن أبى مزاحم الخاقانى، وكان من أضبط الناس لحرف الكسائى، وإليه ذهب أبو بكر ابن الأنبارى وجماعة من أهل الأداء والتحقيق، وبه قرأت على شيخنا أبى الفتح عن قراءته على أصحابه قال: وكان أبو بكر بن مجاهد وأبو الحسين بن المنادى، وأبو طاهر بن أبى هاشم وجميع أصحابهم: يخصون من ذلك بالفتح ما كان فيه قبل هاء التأنيث أحد عشرة: أحرف، فذكرها، ثم قال: جعلوا للهمزة والراء والكاف إذا وقعت قبل هاء التأنيث أحوالا، فأمالوا بعضا وفتحوا بعضا، ثم شرح ذلك على نحو ما تقدم، فأما الألف قبل هاء التأنيث فأتت في عشر كلم:

(الصّلاة والزّكاة والحياة والنّجاة ومنوة وهيهات هيهات وذات ولات واللّات) .

لأن الكسائى يقف على هذه الكلم الخمس بالهاء، وهو وغيره يقفون على ما عداها كذلك، فلا تمال الهاء في هذه الكلم العشر، لأنه يلزم من ذلك إمالة الألفات، وهى لا تقبل الإمالة، لأنها من ذوات الواو في بعضها، ومجهولة في بعضها، ولا حظ للجميع في الإمالة، فلو وقعت إمالة لظن أنها للألف، لا للهاء، لأن الألف هى الأصل في الإمالة، والهاء فرع لها، ومشبهة بها، ألا ترى أن:

(تقاة ومرضات ومزجاة والتّوراة وكمشكاة) .

معدودة في باب إمالة الألف، لا في باب إمالة الهاء، وذكر مكى في مناة خلافا مبنيا على أصل الألف، واختار عدم الإمالة، وذكر الدانى في ألف الحياة خلافا أنها منقلبة عن واو و، عن ياء، وإنما لم تمل على هذا القول لكونها مرسومة في المصحف بالواو، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت