لأن ألف يرى قد ذهبت للجازم، فإذا وقفت عليها: قلت أو لم ير، ثم ذكر ما حذفت فيه الألف لأجل التنوين، لأنه ساكن، فقال:
336 [وقد فخّموا التّنوين وقفا ورقّقوا ... وتفخيمهم في النّصب أجمع أشملا]
هذا فرع من فروع المسألة المتقدمة داخل تحت قوله: وقبل سكون قف بما في أصولهم، وأفردها بالذكر لما فيها من الخلاف، والأصح والأقوى: أن حكمها حكم ما تقدم، تمال لمن مذهبه الإمالة، وهو الذى لم يذكر صاحب التيسير غيره، وجعل للمنون ولما سبق ذكره حكما واحدا، فقال كلما امتنعت الإمالة فيه في حال الوصل من أجل ساكن لقيه تنوين أو غيره، نحو:
(هدى ومصفّى ومصلّى ومسمّى وضحى وغزّى ومولى وربا ومفترى والأقصا الذى وطغا الماء والنّصارى المسيح وجنا الجنّتين) .
وشبهه، فالإمالة فيه سائغة في الوقف لعدم ذلك الساكن، وذكر مكى في المنون وجهين، أحدهما هذا، وهو الذى اختاره، وقرأه على شيخه أبى الطيب ابن غلبون، قال: ونص على:
(مصلّى وغزّى) .
أن الوقف عليهما بالإمالة لحمزة والكسائى، وكلاهما في موضع نصب، والوجه الثانى الفرق بين المنصوب وغيره، فلا يمال المنصوب، ويمال المرفوع والمجرور، قال الشيخ: وقال قوم يفتح ذلك كله، فقد صار في المسألة ثلاثة أوجه، وهى مبنية على أن الألف في الوقف على جميع الأسماء المقصورة المنونة هى الأصلية، رجعت لما سقط الموجب لحذفها، وهو التنوين، أو يقال: هى مبدلة من التنوين إذا كانت منصوبة المحل، وهى الأصلية في الرفع والجر، لأنه قد ألف من اللغة الفصيحة التى نزل بها القرآن: أن تبدل من التنوين ألفا في جميع الأحوال، لأن التنوين إنما يبدل ألفا في النصب لانفتاح ما قبله، والانفتاح موجود في الأحوال كلها:
فى الأسماء المعتلة المقصورة، بخلاف الصحيحة، وهذه الأوجه الثلاثة معروفة عند النحويين، فإن قلنا:
الوقف إنما هو على الألف المبدلة في جميع الأحوال، أو في حال النصب، فلا إمالة، لأن ألف التنوين لا حظ لها في الإمالة، كما لو وقف على:
(أمتا وهمسا وعلما) .
وقد سبق بيان ذلك، فقد صار المنصوب مفخما على قولين وممالا على قول، فلهذا قال «وتفخيمهم في النصب أجمع أشملا» وليس ذلك منه اختيارا لهذا القول، وإنما أشار إلى أن الوجهين اتفقا عليه، والأجود وجه الإمالة مطلقا، والرسم دالّ عليه، والنقل أيضا، ومن وجهة المعنى: أن الوقف لا تنوين فيه، وإنما كانت الألف الأصلية تحذف للتنوين في الوصل، فالنطق بالكلمة على أصلها إلى أن يلقاها ما يغيرها وأيضا فإن المبدل من التنوين إنما هو الألف، والأصلية أيضا ألف، فلا حاجة إلى حذف ما هو أصل وجلب ما هو مثله في موضعه، فترك اعتقاد الحذف فيه أولى، وقول الناظم «وقد فخموا التنوين» فيه تجوز، فإن التنوين لا يوصف بتفخيم ولا إمالة، لعدم قبوله لهما، فهو على حذف مضاف تقديره: ذا التنوين، ولا تقول التقدير ألف التنوين لما فيه من الإلباس بألف نحو:
(أمتا وهمسا) .
مما لا يمال، وسمى في هذا الموضع الفتح تفخيما، والإمالة ترقيقا، كما سمى ترقيق الراء إمالة على ما سيأتى، «وأشملا» جمع شمل ونصبه على التمييز، أى اجتمع شمل الأصحاب على الوجهين فيه، بخلاف المرفوع والمجرور، فإن كل واحد منهما مفخم على قول واحد، وهو أضعف الأقوال، وممال على قولين، فهما في الترقيق أجمع أشملا، لاقى التفخيم، ثم مثل ذلك فقال: