فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 791

فإن قلت: أراد بالتعديل إلحاق ذوات الواو بذوات الياء في الإمالة، لم يتم له هذا، لأن حمزة استثنى أربعة مواضع من رءوس الآى فلم يملها، فلم يكن في إمالة الباقى تعدل، ولو لم يمل الجميع حصل التعدل، على أنى أقول: لم يكن له حاجة إلى ذكر إمالة أواخر الآى، لأن جميع ذلك قد علم مما تقدم من القواعد من ذوات الياء أصلا ورسما، وقد نص على ذوات الواو منها، فلم يبق منها شيء، ولهذا لم يتعرض كثير من المصنفين الذكر هذه السور، ولا ذكرها صاحب التيسير.

فإن قلت: فيها نحو:

{ (وَأَنْ يُحْشَرَ النََّاسُ ضُحًى} [1] ) فمن أين تعلم إمالته؟

قلت من قوله وما رسموا بالياء، وقد نبهنا عليه، ثم: وكذلك العلى، ثم ذكر باقى السور، فقال:

307 [وفى الشّمس والأعلى وفى اللّيل الضّحى ... وفى اقرأ وفى والنّازعات تميّلا]

308 [ومن تحتها ثمّ القيامة في ال ... معارج يا منهال أفلحت منهلا]

الضمير في «تميلا» المذكور، ومراده تميل أواخر أى هذه السور أيضا والضمير في «ومن تحتها» للنازعات أراد سورة عبس، والجار والمجرور صفة موصوف محذوف، كقوله تعالى:

{ (وَمََا مِنََّا إِلََّا لَهُ مَقََامٌ مَعْلُومٌ) } .

أى وفى سورة من تحت النازعات، ثم في القيامة، ثم في المعارج، أى وفى سورة سأل سائل، ألا ترى كيف ذكر ما قبلها وما بعدها بحرف فى، فجملة هذه السور إحدى عشر، منها أربع شملت الإمالة أواخر آياتها كلها لقبولها لذلك، وهى:

{ (وَالنَّجْمِ إِذََا هَوى ََ} {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} {وَالشَّمْسِ وَضُحََاهََا} {وَاللَّيْلِ إِذََا يَغْشى ََ) } .

وسبع سور دخلت الإمالة في بعض آياتها، وهى التى تقبل الإمالة، وهى: طه، والمعارج، والقيامة والنازعات، وعبس، والضحى، واقرأ باسم ربك. ثم الإمالة في الجميع ليس بعدها ضمير مؤنث إلا في سورتين: والشمس والنازعات، أما والشمس فاستوعب ضمير المؤنث أواخر آيها، وأما والنازعات ففيها الأمران مرتين، ولم يأت آيات في آخرهن ألف مقصورة نسقا إلا في هذه السور، والمنهال الكثير الإنهال، والإنهال إيراد الإبل المنهل، ومنهلا أى موردا أو معطيا إذ يقال: أنهلت الرجل إذا أعطيته، وانتصب على الحال، فكأنه نادى نفسه أو جميع من يعلم العلم، وحروف القرآن ورواياته الثابتة من ذلك، وقد صح عن النبى صلّى الله عليه وسلم أنه قال:

(خيركم من تعلم القرآن وعلّمه) .

والله أعلم.

309 [رمى (صحبة) أعمى في الإسراء ثانيا ... سوى وسدى في الوقف عنهم تسبّلا]

جميع ما في هذا البيت إمالة صحبة، وهو من ذوات الياء، وسدى، من أسديت الشيء، إذا أهملته، ولا يمال.

(سوى وسدى)

(1) سورة طه، آية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت