294 [وكيف جرت فعلى ففيها وجودها ... وإن ضمّ أو يفتح فعالى فحصّلا]
أى وجود ألف التأنيث في موزون فعلى كيف جرت: بفتح الفاء، أو بكسرها، أو بضمها نحو: السلوى والتقوى، والموتى، ومرضى، وإحدى، وسيما، وذكرى، والدنيا، والقربى، والأنثى، وكذلك في فعالى:
بضم الفاء وفتحها نحو: كسالى، ويتامى، والتحق بهذا الباب: موسى وعيسى، ويحيى، وهو مذهب القراء اعتمادا على أنها فعلى فعلى وفعلى، والفاء في فحصلا، ليس برمز لأن مراده بهذا البيت بيان محل ألف التأنيث، ولأنه سيقول بعد هذا «وعسى أيضا أمالا» والضمير لحمزة والكسائى، ولو كان فحصلا رمز اللزوم بعد ذلك إذا ذكر مسألة أن يرمز لها أو يصرح باسم القارئ، ولا يأتى بضمير من تقدم إلا إذا كان الباب كله واحدا على أنه يشكل على هذا أنه سيذكر اختصاص الكسائى بإمالة مواضع، ثم قال بعدها: وأما ضحاها والضحى، والربى، مع: القوى، فأما لاها، ويذكر أيضا ما تفرد به حفص عن الكسائى، ثم قال «ومما أمالاه. وجوابه أنه صرح باسم الكسائى وحفص، فلا إلباس، وأما بعد الرمز فلم يفعل مثل ذلك لما فيه من الإلباس، وأراد فحصلا بالنون الخفيفة ثم أبدل منها ألفا في الوقف، ثم ذكر أنهما أمالا أشياء أخر لم تدخل في الضابط المتقدم من ذوات الياء الأصلية، ولا في ضابط ألف التأنيث، ولكنها من المرسومات بالياء فقال:
295 [وفى اسم في الاستفهام أنّى وفى متى ... معا وعسى أيضا أمالا وقل بلى]
أى وأوقع الإمالة في اسم استعمل في الاستفهام، وهو أنى وإن كان قد استعمل غير استفهام، وهو إذا وقع شرطا، نحو أنى تقم أقم معك، إلا أنه في القرآن للاستفهام، ولهذا قال صاحب التيسير: أما لا أنّى التى بمعنى كيف نحو قوله تعالى:
{ (أَنََّى شِئْتُمْ} [1] {أَنََّى لَكِ هََذََا} [2] ) .
قلت: وغرضهم من هذا القيد أن يفصلوها من أنّا المركبة من أن واسمها نحو:
{ (أَنََّا دَمَّرْنََاهُمْ} [3] ) .
وهو احتراز بعيد. فإن أحدا لا يتوهم الإمالة في مثل ذلك، ثم قال وفى متى، أى وأوقعا الإمالة أيضا في متى «ومعا» حال من حمزة والكسائى، أى أوقعا معا الإمالة في ذلك، أو حال من أتى ومتى، بمعنى أنهما اصطحبا في الإمالة والاستفهام.
وقال الشيخ: مراده أن ألف التأنيث أيضا في اسم استعمل في الاستفهام. وهو أنى ومتى، فأما أنى فكان ابن مجاهد يختار أن يكون فعلى فقال الدانى وزنها فعلى، وهو كقولهم: قوم «تلا» أى صرعى، وليلة «غمّى» إذا كان على السماء غيم، وألف متى مجهول، فأشبهت ألف التأنيث في ذلك، فأميلت، ونص النحاة على أنه لو سمى بها وبيلى لثنيا بالياء، وهذا صحيح، ولكن من أين يلزم إذا كانت ألفها مجهولة أن تكون للتأنيث، وإنما وزنها فعل، والألف لام الكلمة، على أن الحروف وما تضمن معناها من الأسماء لا يتصرف فيها بوزن، ولا ينظر في ألفاتها، ف «متى» كإلى وبلى في ذلك.
(1) سورة البقرة، آية: 223.
(2) سورة آل عمران، آية: 27.
(3) سورة النمل، آية: 51.